قومي بسرعة

خرجت لينا مسرعة هي الأخرى، وركض الاثنان للأسفل حتى يلحقا بأول محاضرة لهما.

في إحدى الدول الأوروبية، ألمانيا، نجد ذلك الشاب الوسيم يركض في الشوارع بقوة، محاولًا تهدئة مشاعر مضطربة داخله منذ أكثر من عامين، لكنها لا تهدأ، بل تزداد يومًا بعد الآخر.

بعد وقت عاد لمنزله وجسده متعب من الركض. جلس قليلًا، ثم قال لنفسه بحزن:

“انساها بقى يا قصي… انساها!”

بعد ذلك أخذ حمامًا باردًا، ثم خرج من غرفته وكاد يبدل ملابسه، لكنه توقف عندما تعالى رنين هاتفه.

التقطه ليرى أن المتصل سفيان ابن عمه. وما إن أجاب حتى جاءه صوته باشتياق:

“عامل إيه يا ابن عمي؟ إيه مش مكفيك غربة بقى ولا إيه؟ واحشني يا راجل.”

ضحك قصي بخفوت وقال بحزن حاول إخفاءه من نبرة صوته:

“متخفش، قريب إن شاء الله هرجع يا سفيان.”

سفيان بفرح ولهفة:

“بجد ولا بتقول كده عشان تسكتني وما أسمعكش كلمتين زي كل مرة عشان ترجع؟”

قصي بحب لابن عمه وشقيقه الثاني:

“لأ بجد قريب أوي. أمي وحشتني، وإنت والواد عمار، وحبيبة قلبي ديدا كمان.”

سفيان بمرح:

“فريدة لو شافتك هتزعق لك بسبب الغيبة دي كلها.”

ضحك قصي، وظل الاثنان يتحدثان لدقائق قبل أن يغلق سفيان الهاتف ليستقبل أحد العملاء المهمين لديه.

بعد أن انتهى، فتح أحد أدراج مكتبه ليخرج ملفًا، لكنه توقف عندما وقعت عيناه على ذلك السلسال الذهبي الرفيع الذي يتدلى منه دائرتان، في إحداهما صورته، وفي الأخرى صورة طفلة صغيرة.

أخذ يلمس صورتها بأصبعه وقال بحزن:

“يا ريتنا ما كبرنا، ويا ريتها ما كانت أمي ولا إنتِ كنتِ تقربيها.”

قاطعه دخول سكرتيرته قائلة:

“مستر سفيان، الاجتماع هيبدأ كمان خمس دقايق، الكل وصل.”

أشار لها بيده نحو الباب لتخرج، ثم وضع السلسلة مكانها، واتجه إلى غرفة الاجتماعات بثقة وهدوء.

في كلية الطب
بعد انتهاء المحاضرة الأولى، نجد الفتيات الثلاث، همس وميان ولينا، يجلسن أمام السيارة.

كانت لينا تقضم الشطيرة التي بيدها وهي تضحك على ما تقوله ميان:

“بجد حاجة تقرف. دكتور مستفز، نفسي أعرف مين اللي سماه جميل! مش لايق على اسمه خالص.”

ابتلعت لينا ما بفمها قائلة بمرح:

“عينيه طول المحاضرة عليكي، بيبصلك بإعجاب.”

همس بمرح وهي ترتشف من قهوتها:

“يا بنتي ولا يهمك. شاوري إنتِ بس وأنا أخلي الموضوع ينتهي.”

ضحكت ميان بخفوت، لتردد لينا بمرح:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *