قومي بسرعة
“طول عمرك جدعة يا همس، اللي بيجيب حقنا.”
ضحكت ميان بقوة، بينما نظرت همس إلى لينا بغيظ:
“اخرسي يا سحلية إنتِ.”
كادت الاثنتان أن تتشاجرا، فأوقفتهما ميان قائلة:
“اهدوا انتوا الاتنين بقى. عندنا محاضرة دلوقتي، يلا عشان ما نتأخرش.”
بالفعل ذهب الثلاثة، لكن ميان توقفت للحظات وهي تخرج هاتفها الذي اهتز بيدها معلنًا عن وصول إشعار جديد من أحد الحسابات التي تتابعها على مواقع التواصل.
وجدت أن الحساب يخص الشخص الذي ما زال يسكن قلبها.
فتحته باشتياق ولهفة، متمنية أن ترى صورة جديدة له، لكن سرعان ما تبدلت لهفتها إلى حزن عندما وجدت له صورة برفقة زوجته، وهما يبدوان سعيدين.
أخذت تتساءل بحزن وهي تلحق بهمـس ولينا:
لماذا نسيها واستبدلها بأخرى؟ لماذا أخذها بذنب لم ترتكبه؟ لقد كانت طفلة لا تفهم شيئًا. وكأنه كان ينتظر سببًا للابتعاد، ثم ابتعد.
في نفس الوقت، توقفت سيارة سوداء فخمة أمام مبنى كلية الطب، وترجل منها ذلك الشاب الوسيم صاحب الواحد والثلاثين عامًا، وهو يخطو إلى داخل المبنى بهيبة ووقار، متوجهًا إلى القاعة التي سيدرس بها محاضرته.
ما إن دخل، انخفضت الأصوات تدريجيًا حتى عم الصمت.
مالت همس على ميان قائلة بسخرية وبصوت منخفض:
“والله بعد الدخول ده والأناقة دي، هيطلع مجرد شاحت البدلة.”
كتمت ميان ضحكتها، هي ولينا التي سمعت صوت همس بصعوبة.
صعد يزن إلى المنصة، وعرف بنفسه بكل هدوء:
“أنا الدكتور يزن مهران، أظن معظمكم عارفني. إن شاء الله هدرس لكم السنة دي مادة…”
ثم ارتدى نظارته قائلًا بجدية:
“نتفق الأول على شوية حاجات عشان نمشي مع بعض طول السنة من غير مشاكل. مش بحب الاستهتار، واللي هيتأخر عن المحاضرة حتى لو دقيقة بعد دخولي، الأفضل ما يدخلش. مش بحب عدم الالتزام بالمواعيد، لأن الالتزام مهم عندي. دلوقتي نبدأ المحاضرة، ولو محدش عنده أي أسئلة.”
بالفعل بدأ في الشرح، لينال شرحه إعجاب الجميع.
بعد حوالي ساعتين ونصف، خرج من القاعة وخلفه الطلاب، وكان أولهم ميان ولينا وهمس.
وما إن خرجت همس من المدرج حتى قالت بسخرية وابتسامة مرحة:
“شكله كده شاحت البدلة والله! وقال إيه يزن مهران، شكله هيطلع سباك.”
نظرت إلى لينا وميان، اللتين كانتا تنظران إلى شيء خلفها بحرج شديد.
نظرت همس للخلف، فوجدت يزن خلفها.