قومي بسرعة
“يا ريتك ما جبتيـنيش الدنيا دي، ويا ريتك ما كنتيش أمي ولا أنا كنت بنتك. يا ريت كان بإيدي أختار أم ليا.”
قالتها ثم غادرت المنزل، بعدما كانت قد حصلت على موافقة والدها الحنون الذي كان أقرب إليها من والدتها.
هربت دمعة من عينيها بحزن، والندم ينهش قلبها من الداخل على ما فعلته في الماضي. ها هي الآن تواجه نتائج قراراتها.
عادت إلى منزلها بعد أن استطاعت العثور على عمل في أحد المطاعم الكبرى، وعادت إلى غرفتها متجاهلة كلمات والدتها.
في مكتب سفيان بشركة العزايزي
كان يقف أمام الزجاج الشفاف الذي صنعت منه واجهة مكتبه، يشاهد حركة السير في الشوارع بشرود.
كانت كلمات والدته كاميليا القاسية تتردد في أذنه، وكانت آخر الكلمات التي سمعها منها منذ سنوات طويلة.
Flashback
كانت تقف أمام والده قائلة بكل برود:
“زي ما سمعت يا شريف، أنا عايزة ننفصل.”
سألها بصدمة:
“ننـفصل ليه؟ أنا عملتك حاجة؟ ده أنا عمري ما ضايقتك بكلمة. طب وولادنا؟”
أجابته ببرود:
“ربيهم إنت. السبب اللي كنت مستحملة الحياة معاك عشانه راح.”
ردد بصدمة:
“سبب؟”
أومأت له قائلة:
“تقدر تقولي هتصرف عليا منين؟ هنعيش إزاي؟ اللي نفسي فيه هتقدر توفره ولا لأ؟ أنا مقدرش أعيش في مستوى أقل من اللي اتعودت عليه.”
سألها بصدمة وعدم استيعاب:
“هتسيبي ولادك عشان الفلوس؟ طب وأنا؟ حبنا وكل السنين دي مش مهمين عندك؟”
أجابته:
“الحب والعواطف مش هيصرفوا عليا ويخلوني أعيش مرتاحة.”
ردد بصدمة وألم:
“هقف على رجلي من تاني وهقدر أرجع زي ما كنت، بس خليكي جنبي. أنا بحبك يا كاميليا.”
كاميليا بنفاد صبر:
“كل ده كلام مش مضمون. وأنا مصممة على قراري. ياريت ننفصل بهدوء ومن غير مشاكل.”
ثم غادرت المكان، تاركة خلفها صدمة كبيرة لدى الجميع.
نظر شريف خلفها بخيبة أمل، وكأنه يرى حقيقتها لأول مرة.
كان سفيان حينها في بداية المرحلة الجامعية، بينما كان عمار في المرحلة الإعدادية، وقد سمعا كل شيء.
كان عمار يبكي بصمت، بينما ظل سفيان ينظر إليها وهي تغادر، رغم أن داخله كان ينهار من شدة الصدمة.
كانت تلك الليلة بداية ابتعاده عن والدته وعن كل من يرتبط بها.
وفي نفس اليوم تعرض والده لأزمة صحية حادة، وكاد أن يفقده، فزاد ذلك من غضبه وألمه.
نهاية الفلاش باك
انتشله من ذكريات الماضي صوت باب مكتبه الذي فُتح، ودخل شخص للداخل دون إذن.