قدرى المر

بعد مرور عدة ساعات وقف ريان فى ممر المشفى مع
مها وطه يحمل الرضيع فى يده واليد الأخر يحمل
حقيبة الرضيع قائلًا:

-أنا مش عارف أشكركم إزاى على وقفتكم معايا ؟!

أبتسمت مها بهدوء قائلة:

-مروان عيب إحنا اهل، والله بقولك سيب مروان الصغير
معايا ومتحملش هم لحد ما تحل موضوعك

تنهد قائلًا:

-دا الحل بتاعي مع مروان الصغير ادعولى ربنا يصبر قلبى
على فراق ريان اللى مات غدر، ويحنن قلب روان

-روان لما تعرف أن المحامى وقف القضية، وأن الموضوع
كله حوار وأنك اتصلت بينا وهى نازلة من عندك
عشان نعمل كدا تفتكر هتسامحنا

تنهد بوجع وهو يقول:

-قلبها ابيض وهتسامح

تحمحم طه قائلًا:

-طب يلا عشان نلحق نوصلك و مها تكون معانا فى الطريق
ومتسبش مروان

******

طرق الباب ووقف ينتظر وما أن فُتح الباب، قابله والدها
وجلس معه ليستمع لوصلة العتاب حول غيابه وعدم سؤاله
على بنته وعدم الاجابة على الإتصالات المتكررة والكثيرة
فقاطعه مروان معتذرًا ثم قال:

-هو أنا ممكن أدخل لروان واتفاهم معاها

هز والدها رأسه وهو يشير إلى غرفة ابنته أملا فى صلح
قريب، ولج مروان دون إستئذان وجدها تعبث فى هاتفها
وخصلات شعرها تتدلى على وجهها كان يود ان
يجذبها لأحضانه ليعانقها بقوة، كم بدت جميلة كعادتها
نظر لها طويلًا وهو يتنهد بحر,قة، الله وحده يعلم عمق
الجر,ح الذى تسبب فيه فى قلبها، الله وحده يلهمه الصبر
على وجع فؤاده، وشعوره بالذ…نب يقت،ـ,ـله، لن يغفر لنفسه
ابدًا، سار نحوها فشعرت بحركة رفعت عيناها سريعًا
لتنتفض واقفة:

-ايه اللى جابك هنا؟!
اطلع برا ؟!

-روان اهدى وأسمعينى

هزت رأسها بالنفى وهى تقبض على كفها لتمنع نفسها من
الإنهيار:

-مافيش سماع لو جاى عشان تطلق ماشى غير كدا أطلع
برا أتفضل، أنا رافعة قضية وهاأكسبها

صرخ الصغير على يده أخذ مروان يهدهده كى يهدأ
لكنه فشل فمد يده لها هامسًا:

-سكتيه أرجوكِ، لو سمحتِ يا روان دا طفل حراام

رمقته ببلاهة وهى تقول بصدمة:

-انت مجنون صح انت مش طبيعى، أنت جايب لي
ابنها عشان أسكته انا مالى

زاد بكاء الصغير فرمقها ثم همس بتوسل:

-البيبى مالوش ذنب سكتيه وهاقولك كل حاجة

تناولته من يده وهى تسمى الله ثم اخذت حقيبته
وقامت بإبدال حفاضته، ثم سريعًا احضرت له الرضعة
وأخذته بين احضانها لتطعمه فهدأ ظلت تنظر له وهى
تبتسم من بين دموعها، نكس مروان رأسه وامتلأت
عيناه بالدموع فما ذنب الصغير كى يولد دون أمان
وسند الأب وحنان الأم أقترب يجلس بجوارهما بهدوء
حتى أنتهت من اطعامه وهدأ وقد غفى بين يدها
فنهضت تضعه على فراشها، اخذ يسرد
عليها الحكاية بتفاصيلها كانت علامة الدهشة والصدمة ترتسم على وجهها ترمقه بعدم تصديق وعندما بدأت
دموعه تهطل على وجهه لوهلة شعرت بالشفقة
مشاعر إنسانية فقط لكنها إستعادت جمودها هاتفة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *