حكايات اسما السيد فاتورة كرامة أمي

— مالك يا ندى؟ صوتك تعبان ليه؟

حاولت أضحك وأقول:

— مفيش يا ماما، بس ليلى مش منيماني.

سكتت لحظة وبعدين قالت:

— أنا جاية أقعد معاكي شوية.

قلت بسرعة:

— لا يا ماما، حرام عليكي! إنتِ عندك تلاتة وسبعين سنة، وركبك بتوجعك، ومش هقدر أتعبك معايا.

ردت بحنية:

— يا بنتي، هو أنا لو وقفت جنب بنتي وحفيدتي أبقى بتعب؟ ده أنا روحي فيكم.

وفعلًا أصرت تيجي.

قبل ما أوافق، سألت حسام.

كان قاعد على الكنبة وماسك موبايله.

قلتله:

— حسام، ماما عايزة تيجي تقعد معانا شهر تساعدني في ليلى، عندك مانع؟

رفع عينه من الموبايل وقال ببرود:

— وأنا مالي؟ خليها تيجي، أنا أصلًا طول اليوم بره.

قلتله:

— يعني موافق؟

رد:

— آه يا ندى، موافق، بس متعمليش الموضوع حكاية.

وفعلًا أمي جت بعدها بيومين.

ومن أول يوم دخلت فيه بيتنا، حسيت إني رجعت للحياة.

كانت بتصحى الصبح بدري، تعمل الفطار، وتجهز الغدا، وتشيل ليلى علشان أعرف أنام ساعتين.

ورغم وجع ركبها، كانت بتتحرك في البيت وتساعدني في كل حاجة.

كنت أقولها:

— اقعدي يا ماما، كفاية عليكي كده.

فتضحك وتقول:

— سيبيني أفرح ببنت بنتي يا ندى، أنا مستنية اللحظة دي من سنين.

والغريب إن حسام نفسه بدأ يستفيد من وجودها.

بقى يرجع من الشغل يلاقي الأكل جاهز، وهدومه مغسولة ومكوية، والبيت نضيف.

وأحيانًا كان يطلب منها أكلات معينة.

— يا حماتي، نفسي في محشي ورق عنب بكرة.

فترد بابتسامة:

— من عيوني يا ابني.

وفي يوم طلب منها تعمل صينية بطاطس بالفراخ.

كانت ركبتها وجعاها جدًا، ومع ذلك دخلت المطبخ ووقفت أكتر من ساعتين.

ولما حطت الأكل قدامه، أكل وقال:

— تسلم إيدك يا حماتي، الأكل حلو.

ابتسمت أمي كأنها أخدت أكبر مكافأة في الدنيا.

مكنتش تعرف إن الراجل اللي بتخدمه بمحبة، كان بيحسب عليها تمن كل يوم بتقضيه في بيته.

عدى الشهر بسرعة.

وفي آخر يوم، أمي جهزت شنطتها وقالتلي:

— خلاص يا ندى، إنتِ بقيتي أحسن، وأنا لازم أرجع بيتي.

حضنتها وقلت:

— البيت نور بيكي يا ماما، والله مش عارفة كنت هعمل إيه من غيرك.

بصت لليلى وهي نايمة وقالت:

— خلي بالك من نفسك ومن بنتك، ومتشيليش فوق طاقتك.

كانت الساعة حوالي عشرة الصبح، والعربية اللي هتوصلها كانت قربت.

وفجأة حسام خرج من أوضتنا، وفي إيده ورقة مطبوعة.

وقف قدام أمي وقال:

— قبل ما تمشي يا حماتي، فيه حساب صغير لازم نخلصه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *