حكايات اسما السيد فاتورة كرامة أمي
سمر سابتلي صور من المستندات والمراسلات اللي تخص الفلوس، ووافقت إنها تتكلم مع المحامية لو احتجنا شهادتها.
بعد ما مشيت، فضلت قاعدة فترة طويلة.
أمي قربت مني.
— مالك يا بنتي؟
بصيتلها وقلت:
— حسام كان ناوي يسيبني يا ماما، وكان بيجهز حياته مع واحدة تانية بفلوسي.
أمي حطت إيدها على صدرها.
— لا حول ولا قوة إلا بالله.
وبعدين حضنتني.
— ربنا يعوض قلبك يا بنتي.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعدها بأربع أيام.
حسام جه بيت أمي.
كان شكله مختلف.
دق الجرس، ولما فتحت، لقيته واقف وفي إيده بوكيه ورد.
قال:
— ندى، ممكن نتكلم؟
قلت:
— اتفضل.
دخل الصالة.
أمي كانت قاعدة، وأول ما شافها قال:
— إزيك يا حماتي؟
ردت بهدوء:
— الحمد لله.
قعد قدامي وقال:
— أنا جيت أصلح اللي حصل.
قلت:
— تصلح إيه بالظبط؟
قال:
— موضوع الفاتورة، أنا كنت متعصب ومضغوط، ومكنش قصدي أهين والدتك.
بصيتله.
— يعني إنت شايف إن المشكلة كلها في الفاتورة؟
سكت.
قلت:
— طب وسمر؟
وشه اتغير.
— سمر مالها؟
قلت:
— جاتلي وحكتلي كل حاجة.
فضل باصصلي.
— هي قالتلك إيه؟
قلت:
— قالتلي إنك وعدتها بالجواز، وإنك كنت بتجهز شقة معاها من فلوسي.
حاول يتكلم، لكن قاطعته.
— متتعبش نفسك في الكدب يا حسام، أنا شوفت المستندات.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال:
— أنا غلطت.
كانت أول مرة يعترف.
قلت:
— غلطت في إيه؟
رد:
— في كل حاجة.
قلت:
— لأ، أنا عايزاك تقولها بصوتك.
بص للأرض.
— غلطت لما أخدت الفلوس من غير ما أقولك، وغلطت لما كلمت سمر، وغلطت لما أهنت والدتك.
أمي كانت ساكتة.
وفجأة حسام قام ووقف قدامها.
قال:
— سامحيني يا حماتي.
أمي بصتله بعينين مليانين دموع.
— أنا مسامحاك في حقي يا ابني، لكن وجع بنتي مش بإيدي أسامحك عليه.
الكلمة دي أثرت فيا جدًا.
حسام رجع قعد وقال:
— ندى، أنا عايز أرجعك البيت.
قلت:
— والفلوس؟
قال:
— هرجعها.
قلت:
— إمتى؟
رد:
— على دفعات.
قلت:
— يبقى نكتب اتفاق واضح بالمبلغ ومواعيد السداد، والمحامية تراجعه.
اتضايق.
— هو إحنا وصلنا للمحامين؟
قلت:
— أيوه يا حسام، لأن الثقة اللي كانت بينا إنت اللي ضيعتها.
قال:
— وإنتِ ناوية تعملي إيه في جوازنا؟
بصيتله بهدوء.
— أنا ناوية أنفصل.
اتصدم.
— إيه؟! علشان غلطة؟
قلت:
— لأ، مش علشان غلطة. علشان سلسلة اختيارات إنت عملتها بإرادتك. أهنت أمي، وخبيت عني فلوسي، ووعدت ست تانية بالجواز، وكل ده وأنا حامل وبربي بنتك.