حكايات اسما السيد فاتورة كرامة أمي
حاول يقرب مني.
— طب وليلى؟ هتحرميها من أبوها؟
قلت:
— ليلى من حقها يكون ليها أب، وأنا مش هحرمها منك. لكن مش لازم أعيش معاك علشان تبقى أب ليها.
فضل يحاول يقنعني، لكن قراري كان واضح.
مش لأن قلبي مبقاش بيوجعني.
لكن لأن الوجع لوحده مش سبب يخليني أكمل في علاقة فقدت فيها الأمان.
بعدها بدأت إجراءات الانفصال عن طريق المحامية، واتفقنا على تنظيم مسؤولياتنا تجاه ليلى، مع مراجعة حقوقي المالية بشكل منفصل.
أما فلوسي، فبعد مفاوضات طويلة ومراجعة المستندات، حسام وافق يوقع على إقرار بالمبلغ وجدول للسداد.
ومع الوقت، بدأ يرجع الفلوس على دفعات.
أما سمر، فأنهت علاقتها بيه، وبدأت تسوي معاه موضوع الشقة بشكل مستقل.
مكنتش مبسوطة بخراب أي علاقة.
لكن كنت مرتاحة إن الحقيقة ظهرت.
عدت شهور.
رجعت شغلي بالتدريج، ونظمت حياتي مع ليلى بمساعدة أمي.
وأول مرتب قبضته بعد رجوعي، اشتريت لأمي كرسي مريح لركبها، وجبتلها هدية بسيطة كانت نفسها فيها من زمان.
لما شافتها، قالتلي:
— يا بنتي، ليه صرفتي فلوسك؟
ضحكت.
— أصل عندي فاتورة قديمة لازم أسددها.
بصتلي باستغراب.
— فاتورة إيه؟
طلعت من شنطتي ورقة كنت عاملاها مخصوص.
ومكتوب فيها:
فاتورة حب أمي
سهر الليالي: لا يُقدَّر بثمن.
التعب والتضحية: لا يُقدَّران بثمن.
الحنان والأمان: لا يُقدَّران بثمن.
الوقوف جنب بنتها وقت الشدة: لا يُقدَّر بثمن.
الإجمالي: دين في رقبتي عمري كله مش هقدر أوفيه.
أمي قرأت الورقة.
وبعدين بصتلي ودموعها نازلة.
قالت:
— يا بنتي، الأم مبتستناش مقابل من ولادها.
حضنتها وقلت:
— عارفة يا ماما، بس أنا كنت محتاجة أقولك إنك أغلى من أي فلوس في الدنيا.
في اللحظة دي ليلى بدأت تعيط من أوضتها.
أمي قامت تلقائيًا.
— استني أشوف البنت.
مسكت إيدها وضحكت.
— لأ يا ست الكل، المرة دي أنا اللي هقوم. إنتِ اقعدي ارتاحي.
ضحكت أمي، وقعدت على كرسيها.
ودخلت أشيل بنتي.
بصيت في وشها الصغير، وافتكرت كل اللي حصل.
كنت فاكرة إن خسارة جوازي معناها إني خسرت حياتي.
لكن اكتشفت إن أحيانًا الإنسان لازم يبعد عن المكان اللي بيكسر روحه، علشان يقدر يبدأ من جديد.
وبعد سنة كاملة، كنت قاعدة في بيت أمي يوم الجمعة، وليلى بدأت تمشي أول خطواتها.
أمي كانت قاعدة قدامها وبتفتح دراعاتها.
— تعالي يا ليلى، تعالي لتيتة!