حكايات اسما السيد فاتورة كرامة أمي
سألتها:
— يعني ممكن أرجع فلوسي؟
قالت:
— فيه طرق قانونية نقدر ندرسها، بس مش هقدر أوعدك بنتيجة قبل ما أشوف كل المستندات.
خرجت من مكتبها وأنا لأول مرة حاسة إني مش عاجزة.
بعدها بيوم، جرس بيت أمي رن.
فتحت الباب.
لقيت ست في أوائل التلاتينات، لابسة لبس شيك، وشكلها مرهق جدًا.
قالت:
— حضرتك ندى مرات حسام؟
قلبي دق بسرعة.
— أيوه، مين حضرتك؟
قالت:
— أنا سمر.
فضلت باصة لها لحظة.
وبعدين قلت:
— اتفضلي.
دخلت وقعدت في الصالة.
كانت متوترة، وبتلف خاتم في صباعها.
قلت من غير مقدمات:
— إنتِ اللي جوزي حولك مية وعشرين ألف جنيه؟
هزت راسها.
— أيوه.
قلت:
— وبتشتري شقة ليه بفلوسي؟
بصتلي باستغراب حقيقي.
— فلوسك؟!
قلت:
— أيوه، فلوسي أنا وأمي.
وشها اتغير.
— حسام قاللي إن الفلوس دي من مدخراته.
ضحكت بمرارة.
— طبيعي يقول كده.
سمر سكتت شوية.
وبعدين طلعت من شنطتها ملف صغير.
قالت:
— أنا جاية أقولك الحقيقة، حتى لو هتزعلي مني.
قلت:
— اتفضلي.
أخدت نفس طويل.
— حسام كان خاطبني قبل ما يتجوزك بسنين، والخطوبة اتفسخت بسبب مشاكل بين العيلتين. ومن حوالي سنة رجع يكلمني.
حسيت بوخزة في قلبي.
لكن سكت.
كملت:
— قاللي إنه مش مرتاح في جوازه، وإنه ناوي ينفصل عنك، وبدأ يوعدني إننا هنرجع لبعض.
سألتها:
— وإنتِ كنتِ عارفة إنه متجوز وعنده بنت؟
قالت:
— كنت عارفة إنه متجوز، لكن معرفتش إنك حامل غير بعد فترة. وأنا غلطت إني صدقته وكملت أسمع كلامه.
بصيتلها.
— وفلوسي؟
قالت:
— كان عايز يدخل معايا في مشروع شقة للاستثمار، وقاللي إن المبلغ ده نصيبه في المقدم. وأنا دفعت من فلوسي مبلغ تاني.
طلعت إيصالات الحجز والتحويلات.
وقالت:
— لما عرفت إن الفلوس دي مش بتاعته، وإنه خدها من حسابك من غير ما تكوني عارفة، قررت أجيلك.
سألتها:
— وليه دلوقتي؟
ردت:
— علشان اكتشفت إنه كدب عليا في حاجات كتير، ومن يوم ما سيبتي البيت وهو بيضغط عليا أكتبله إقرار إن المبلغ كان قرض مني ليه، علشان لو سألتي يعرف يبرر التحويلات.
حسيت إني اتخدعت مرتين.
مرة من جوزي.
ومرة من الصورة اللي كنت راسماها ليه في خيالي.
قلت:
— وإنتِ جاية تساعديني ليه؟
قالت:
— علشان أنا مش عايزة أكون سبب في ضياع حقك، ولا حق بنت صغيرة ملهاش ذنب.
فضلت ساكتة.
وبعدين سألتها:
— هو وعدك بالجواز؟
نزلت عينيها.
— أيوه.
ساعتها حسيت إن آخر حاجة كانت رابطاني بحسام اتقطعت.