حكايات اسما السيد “حامل من جوزك”3
أفرح إن ربنا رزقني بتوأم كنت فاكرة إني اتحرمت من الأمومة؟
ولا أحزن على خمس سنين ضاعوا مني ومنهم؟
خمس سنين كنت بدعي فيهم ربنا يرزقني بطفل، وأنا ليا طفلين عايشين في الدنيا!
رفعت إيدي للسما.
— الحمد لله يا رب… الحمد لله!
وبعدين بصيت لشريف.
— عايزة أشوفهم.
قال بهدوء:
— هنرتب ده من خلال الجهات المسؤولة، علشان الأطفال ما يتعرضوش لصدمة.
هزيت راسي بسرعة.
— حاضر. أعمل أي حاجة، بس أشوفهم.
بعد ظهور النتائج، بدأت تفاصيل الجريمة تتكشف.
التحقيقات أثبتت إن مركز الأمل احتفظ بأجنة مجمدة تخصني أنا وآسر بعد محاولات العلاج.
وإن فؤاد، بمساعدة بعض العاملين، رتب لاستخدام جنينين في علاج سيدتين مختلفتين من غير موافقتي الصحيحة.
إحدى السيدتين كانت داليا.
والتانية كانت سيدة اتعاملت مع المركز عن طريق تاليا، قبل ما تنسحب من رعاية الطفلة بعد خلافات ومشاكل مع فؤاد.
أما تاليا، فكانت بتتولى رعاية مريم في السنوات الأخيرة، من غير ما تكون أمها البيولوجية.
والأخطر إن المستندات اتغيرت علشان تخفي مصدر الأجنة الحقيقي.
نهى ساعدت في ترتيب بعض الأوراق، وفؤاد كان العقل المدبر.
أما آسر، فثبت إنه كان عارف بوجود مخالفات، وسكت عنها، رغم إنه كان يقدر يبلغ ويحمي حقوقي.
لكن ده ماكانش كل شيء.
آسر كان اتجوز داليا في السر، وساعدها في رعاية يوسف، وهو عارف إن فيه شكوك خطيرة حول أصل الطفل.
وكان بيزور البيت بانتظام، وبيمثل قدامي إنه في عمليات طويلة.
أما أنا، فكنت قاعدة في البيت مستنياه.
بدعيله.
وبفتخر بيه.
وبقول للناس إن ربنا رزقني بأحن زوج في الدنيا.
لحد ما الحقيقة ظهرت.
بعد استكمال الإجراءات القانونية الأولية، اتحدد موعد أقابل فيه يوسف ومريم في مكان مناسب للأطفال، بحضور مختصين.
الليلة اللي قبل المقابلة ما نمتش.
فضلت أفتح الدولاب وأقفله.
أختار هدوم وأغير رأيي.
كنت عايزة أبقى جميلة في عيونهم.
كنت عايزة أول صورة ليا في ذاكرتهم تبقى حلوة.
اشتريت لعبتين.
عربية حمراء ليوسف.
وعروسة صغيرة لمريم.
لكن وأنا بحط الهدايا في الشنطة، افتكرت إنهم مش عارفيني.
بالنسبة لهم، أنا مجرد ست غريبة.
حتى لو التحاليل قالت إني أمهم.
الأمومة مش ورقة.
الأمومة حضن وذكريات وسنين.
وكل ده اتسرق مني.
تاني يوم، دخلت أوضة واسعة فيها ألعاب وكتب أطفال.
كنت مرعوبة.