حكايات اسما السيد “حامل من جوزك”3

افتكرت تاليا وهي داخلة عيادتي بمنتهى الغرور.

والكلام اللي وجعتني بيه.

لكن دلوقتي بدأت أفهم إنها كانت محاصرة في لعبة أكبر منها.

مها كملت:

— والأهم إن فيه موافقات صدرت لإجراء فحوصات النسب اللازمة في إطار التحقيق.

سألتها وأنا مش قادرة أتنفس:

— يعني ممكن نعرف يوسف ومريم ولادي ولا لأ؟

— أيوه. لما النتائج تطلع، هنعرف الحقيقة العلمية.

قفلت المكالمة.

وقعدت أعيط.

لكن المرة دي كانت دموعي مختلفة.

كان فيها خوف.

وأمل.

ودعاء.

عدت أيام من أصعب أيام عمري.

كل ليلة كنت بنام وأنا حاضنة صور يوسف ومريم.

كنت بتخيل شكلهم وهم صغيرين.

أول مرة مشيوا.

أول كلمة قالوها.

أول يوم دخلوا فيه الحضانة.

كنت بسأل نفسي:

يا ترى مين كان بيصحى جنبهم لما يعيطوا؟

مين كان بيحكيلهم حكاية قبل النوم؟

مين كان بيحضنهم لما يخافوا؟

وبعدين أفتكر إنهم لسه مش مؤكد إنهم ولادي.

فأرجع أقول لنفسي:

استني يا ياسمين.

ما تعلقيش قلبك بحاجة قبل ما تتأكدي.

لكن القلب كان سبق العقل بمراحل.

في الفترة دي، آسر حاول يتصل بيا عشرات المرات.

ما رديتش.

بعت رسايل اعتذار طويلة.

وفي مرة كتبلي:

“أنا عارف إن مفيش كلمة هتصلح اللي عملته. بس لو ربنا كتب إن يوسف ومريم يطلعوا ولادنا، أنا مستعد أعمل أي حاجة علشان أعوضهم.”

قريت الرسالة.

وبعدين مسحت دموعي.

وردّيت عليه لأول مرة:

“اللي اتسرق من عمر الأطفال مش هيرجع. وأنا مش مستنية منك تعويض. أنا مستنية الحقيقة والعدالة.”

بعد حوالي أسبوعين، كنت قاعدة في مكتب الدكتور شريف.

المحامية مها كانت موجودة.

وقدامنا ظرف مقفول فيه نتائج الفحوصات اللي اتعملت بإشراف الجهات المختصة.

إيدي كانت بتترعش.

شريف بصلي وقال:

— مستعدة؟

هزيت راسي.

— افتح يا دكتور.

فتح الظرف.

بدأ يقرأ.

ثواني طويلة عدت كأنها سنين.

وبعدين رفع عيني وبصلي.

كان متأثر.

قلت بصوت مخنوق:

— قول يا دكتور… والنبي قول!

ابتسم ابتسامة حزينة.

— الفحوصات أثبتت إن يوسف ومريم أخوات من نفس الأب والأم.

حسيت قلبي بيخبط بعنف.

— وأنا؟!

بصلي.

وقال:

— وإنتِ أمهم البيولوجية يا ياسمين.

حطيت إيدي على وشي.

ما قدرتش أتكلم.

شريف كمل:

— والنتائج أثبتت كمان إن آسر أبوهم البيولوجي.

صرخت وأنا بعيط:

— ولادي؟! يوسف ومريم ولادي أنا؟!

هز راسه.

— أيوه يا ياسمين.

انهرت.

فضلت أعيط بصوت عالي.

مش عارفة أفرح ولا أحزن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *