حكايات اسما السيد “حامل من جوزك”3
— وإنت صدقته؟
— صدقته في الأول.
— وبعدين؟
نزل عينيه.
— بعد شهور اكتشفت إن التوقيع اتستخدم ضمن مستندات تانية، وإن فيه عينات اتنقلت لحالات مختلفة من غير موافقات صحيحة.
حسيت إن نفسي بيتقطع.
— ولما اكتشفت عملت إيه؟
ما ردش.
قلت بمرارة:
— سكت، صح؟
هز راسه.
— أيوه.
ضحكت وأنا بعيط.
— علشان منصبك؟!
قال:
— فؤاد هددني إنه هيبلغ عني باعتباري مشارك، وإن توقيعي موجود على الورق.
صرخت:
— وكان المفروض تبلغ إنت! كان المفروض تيجي تقولي! أنا مراتك يا آسر، وشريكتك في كل حاجة!
رد بصوت مخنوق:
— أنا جبنت.
وقفت قدامه وبصيتله باحتقار.
— لأ… إنت ما جبنتش بس. إنت اخترت نفسك على حسابي.
تاني يوم الصبح، كنت قاعدة في مكتب المحامية مها ومعانا الدكتور شريف.
قدامنا صور المستندات اللي وصلتنا، ورسائل آسر، والتسجيلات اللي سمعتها.
الدكتور شريف قال:
— الموظف سامح وافق يدلي بأقواله رسميًا، لكنه خايف جدًا.
سألته:
— خايف من مين؟
— من فؤاد، ومن أي حد ممكن يكون متورط معاه.
المحامية مها قالت:
— إحنا قدمنا بلاغ بالمستندات المتاحة، وطلبنا الحفاظ على السجلات الأصلية وفحصها بمعرفة المختصين. وفيه تحريات بدأت بخصوص اختفاء تاليا والطفلة مريم.
بصيتلها بلهفة.
— يعني هنعرف مريم فين؟
— إن شاء الله، بس لازم نستنى المعلومات المؤكدة.
حطيت إيدي على وشي.
— أنا مش قادرة أستنى أكتر من كده.
شريف قرب مني وقال:
— ياسمين، عارف إن الموضوع صعب، لكن لازم نثبت صلة الأطفال بالأجنة القديمة. فيه فحوصات نسب وتحقيقات طبية ممكن تساعد، بس لازم تتعمل بإجراءات قانونية سليمة.
هزيت راسي.
— أنا موافقة على أي فحص.
وفي اللحظة دي، الباب خبط.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، شعره أبيض، ووشه مرهق.
شريف قام وسلم عليه.
— اتفضل يا أستاذ سامح.
قلبي دق بسرعة.
ده سامح عبد الجواد.
الموظف القديم في مركز الأمل.
الراجل اللي ممكن يكون معاه مفتاح الحقيقة كلها.
قعد قدامي وهو مش قادر يبص في عيني.
قلت:
— حضرتك تعرفني؟
هز راسه.
— أيوه يا دكتورة ياسمين.
— منين؟
تنهد.
— أنا كنت مسؤول عن أرشفة ملفات المعمل يوم آخر محاولة حقن مجهري لحضرتك.
حسيت قلبي بيخبط.
— وكنت عارف إن فيه أجنة تخصني اتنقلت؟
نزل راسه.
— أيوه.
سألته:
— ليه ما قلتليش؟!
دموعه لمعت.
— كنت خايف على شغلي وعلى عيالي… بس ده مش عذر.