حكايات اسما السيد “حامل من جوزك”3
هز راسه.
— الحمد لله.
سكت شوية.
وبعدين قال:
— أنا عارف إنك طلبتي الطلاق.
— أيوه.
— مفيش فرصة نبدأ من جديد؟
بصيتله طويلًا.
قدامي كان نفس الراجل اللي حبيته من اتناشر سنة.
نفس الملامح.
نفس الصوت.
لكن مش نفس الشخص اللي كنت فاكرة إني أعرفه.
قلت بهدوء:
— آسر، أنا ممكن أستحمل الفقر، والتعب، والمرض، وحتى عدم الخلفة. لكن ما أقدرش أعيش مع راجل خاف على نفسه أكتر ما خاف عليّا، وكدب عليّا سنين.
دموعه لمعت.
— أنا لسه بحبك.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
— الحب مش كلمة يا آسر. الحب أمان. وإنت كسرت الأمان ده.
قال:
— أنا مستعد أعمل أي حاجة علشان تسامحيني.
رديت:
— اعمل الصح علشان ولادك، مش علشان ترجعني.
سكت.
قلت:
— قول الحقيقة كاملة، وتعاون مع التحقيق، وتحمل مسؤولية اللي عملته. وخليك أب يستحق إن يوسف ومريم يثقوا فيه.
بصلي بوجع.
— وإنتِ؟
وقفت.
— أنا هبدأ حياتي من جديد.
وسبته.
بعد فترة، بدأت الأمور تستقر.
اتنظمت ترتيبات رعاية يوسف ومريم تدريجيًا، مع مراعاة ارتباطهم بالأشخاص اللي ربوهم، وبمتابعة نفسية وقانونية تحافظ على مصلحتهم.
داليا كانت أكتر واحدة خايفة تخسر يوسف.
وفي يوم قابلتها، قالتلي وهي بتعيط:
— أنا عارفة إنك أمه، بس أنا ربيته خمس سنين. هو روحي يا ياسمين.
مسكت إيدها.
— وأنا مش جاية أمحيكي من حياته يا داليا.
بصتلي باستغراب.
كملت:
— إنتِ كنتِ أمه في كل يوم أنا اتحرمت أكون موجودة فيه. وأنا مقدرش أنكر ده.
انهارت في العياط.
قلت:
— يوسف محتاج يعرف الحقيقة، بس مش محتاج يخسر حب الناس اللي ربوّه.
حضنتني.
ولأول مرة حسيت إن فيه حد تاني اتظلم في الحكاية دي غيري.
داليا كانت ضحية كدب آسر برضه.
أما مريم، فكانت محتاجة وقت أطول علشان تتعود على التغييرات.
وكانت بتسأل عن تاليا أحيانًا.
ما كنتش بمنعها تتكلم عنها.
كنت بسمعها، وأطمنها، وأسيب المختصين يساعدونا نختار الوقت والطريقة المناسبة لكل خطوة.
لأن الأمومة الحقيقية مش إنك تمتلكي الطفل.
الأمومة إنك تحمي قلبه حتى من وجعك إنتِ.
بعد سنة تقريبًا، كنت قاعدة في جنينة بيتنا الجديد.
يوسف ومريم بيلعبوا قدامي.
يوسف كان بيجري ورا كورة.
ومريم كانت بتضحك بصوت عالي.
فجأة يوسف وقع على الأرض.
جريت عليه.
— حبيبي! إنت كويس؟
قام وهو بيضحك.
— أيوه يا ماما، أنا راجل كبير!
وقفت مكاني.
ماما.
الكلمة اللي استنيتها سنين.