حكايات اسما السيد “حامل من جوزك”3
المختصة النفسية قالتلي:
— أهم حاجة ما تضغطيش عليهم. خدي وقتك، وخلي العلاقة تتبني بهدوء.
هزيت راسي.
وبعد شوية الباب اتفتح.
دخل يوسف.
وراه مريم.
أول ما شفتهم سوا، حسيت إن روحي رجعتلي.
يوسف كان ماسك إيد أخته.
ومريم كانت بتبص حواليها بخجل.
نزلت على ركبتي.
وابتسمت.
— إزيكم يا حبايبي؟
يوسف بصلي باستغراب.
وبعدين ضحك.
— إنتِ الدكتورة ياسمين!
دموعي نزلت.
— أيوه يا يوسف، فاكرني؟
هز راسه بحماس.
— أيوه! إنتِ جيتي عندنا البيت!
مريم قربت منه.
وسألته:
— هي دي مين؟
يوسف قال بفخر:
— دي دكتورة شاطرة!
ضحكت وسط دموعي.
مديت إيدي بالعروسة الصغيرة.
— دي ليكي يا مريم، لو تحبيها.
مريم بصت للعروسة.
وبعدين بصتلي.
— بجد؟
— بجد يا حبيبتي.
خدتها بابتسامة خجولة.
يوسف سألني:
— وأنا؟
طلعت العربية الحمراء.
— وإنت ليك دي.
فرح جدًا.
وقعد على الأرض يجربها.
فضلت أتفرج عليهم.
كل حركة منهم كانت بتخطف قلبي.
بعد شوية، مريم قربت مني.
وبصتلي بعينيها الواسعة.
— إنتِ بتعيطي ليه؟
مسحت دموعي بسرعة.
— علشان مبسوطة إني شوفتكم.
مدت إيدها الصغيرة ومسحت دمعة من على خدي.
وقالت:
— ماتعيطيش… أنا كمان مبسوطة.
في اللحظة دي، ما قدرتش أتمالك نفسي.
لكن بدل ما أحضنها فجأة، سألتها:
— ينفع أحضنك يا مريم؟
ابتسمت.
وهزت راسها.
فتحت دراعاتي.
ودخلت في حضني.
يا الله!
أول حضن لبنتي بعد خمس سنين!
حضنتها برفق.
وشميت ريحة شعرها.
وقلت في سري:
يا رب لك الحمد.
يوسف شافنا.
فقام وجري ناحيتنا.
— وأنا كمان عايز حضن!
ضحكت وأنا بعيط.
وفتحت دراعي التاني.
دخل يوسف في حضني.
ولأول مرة في حياتي، حضنت ولادي الاتنين مع بعض.
ماكانوش لسه فاهمين الحقيقة كلها.
ولا أنا كنت مستعجلة أقولهم كلام أكبر من سنهم.
لكن قلبي كان بيقول:
أخيرًا… رجعتولي يا حبايبي.
مرت شهور.
القضية أخدت مجراها القانوني.
اتوقفت أنشطة متعلقة بمركز الأمل لحين استكمال التحقيقات، واتحالت مخالفات خطيرة للجهات القضائية المختصة.
فؤاد ونهى واجهوا اتهامات تتعلق بالتزوير والتلاعب في السجلات الطبية والمشاركة في إجراءات غير مشروعة.
وآسر كمان خضع للتحقيق بسبب دوره في التوقيع على المستندات وإخفاء معلومات مهمة.
أما تاليا، فقدمت شهادتها وساعدت في الوصول للمستندات اللي كانت مخفية.
ولما قابلتها بعد فترة، كانت قاعدة قدامي ووشها شاحب.