حكايات اسما السيد 3

قلت:

— أتمنى تكوني اتعلمتي من اللي حصل، ومتعيديش نفس الغلط مع أي حد تاني.

هزت راسها.

— أوعدك.

ومشيت.

فضلت أبص للدبلة شوية.

وبعدين قفلت العلبة وحطيتها في درج المكتب.

مش علشان أحتفظ بذكرى حسام.

لكن علشان أفتكر إني في يوم كنت مستعدة أضحي بكل حاجة علشان ناس مكنوش يستاهلوا.

وإني أخيرًا اتعلمت أحب نفسي وأحافظ على حقي.

بعد مرور سنتين…

كنت واقفة في شرفة شقتي الجديدة، ماسكة فنجان قهوة، وببص للشمس وهي بتطلع.

شقتي مكنتش كبيرة، لكنها كانت ملكي.

كل ركن فيها اخترته بنفسي.

وكل حاجة فيها كانت بتفكرني إني قدرت أقف على رجلي من جديد.

تليفوني رن.

كانت سلوى.

رديت بابتسامة:

— صباح الخير يا أجمل سلوى في الدنيا!

ضحكت.

— صباح النور يا ست مريم! متنسيش إن عندنا النهارده زيارة الجمعية.

قلت:

— مستحيل أنسى. أنا مجهزة الكتب والهدايا من امبارح.

سلوى قالت:

— على فكرة، ياسين سأل عليكي الأسبوع اللي فات، وبيقول إنه مستنيكي تشوفي رسمته الجديدة.

ضحكت من قلبي.

— ده أنا اللي مستنياه.

قفلت المكالمة.

دخلت أوضتي، وفتحت درج صغير جنب السرير.

كان جواه حذاء بيبي أبيض صغير.

نفس الحذاء اللي كنت اشتريته يوم ما عرفت إني حامل.

مسكته بين إيديا.

فضلت أبصله شوية، وبعدين حطيته على صدري.

قلت بصوت واطي:

— وحشتني يا حبيبي… يمكن ربنا مكتبش لي أشوفك، بس عمري ما هنسى إنك كنت أجمل حلم في حياتي.

دموعي نزلت.

لكن المرة دي مكنتش دموع انهيار.

كانت دموع حب واشتياق.

رجعت الحذاء مكانه، وقفلت الدرج.

وبصيت في المراية.

شوفت ست مختلفة عن اللي خرجت من المستشفى من سنتين.

ست اتكسرت، واتخذلت من أقرب الناس ليها، لكنها قدرت تقوم.

اتعلمت إن الحب مش معناه أتنازل عن كرامتي.

وإن العيلة مش مجرد اسم أو صلة دم، لكن أمان ومواقف ورحمة.

وإن فقدان القدرة على الإنجاب مش معناه إن حياة الست انتهت، ولا إن قيمتها قلت.

وإن اللي بيحب بجد مش بيسيبك في أصعب لحظة، ولا بيستغل ضعفك علشان ياخد منك كل حاجة.

ابتسمت لنفسي.

وقلت:

— الحمد لله… أنا لسه هنا.

وفي نفس اليوم، وأنا خارجة من الجمعية بعد ما قضيت وقت جميل مع الأطفال، لقيت رسالة على تليفوني من رقم حسام.

كانت بتقول:

“مريم، أنا عارف إن الوقت فات، بس لحد النهارده مش قادر أنسى إنك كنتِ أكتر واحدة حبتني ووقفت جنبي. أنا خسرتك بإيدي، ومهما حصل في حياتي مش هلاقي زيك. سامحيني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *