حكايات اسما السيد 3

وبعد مفاوضات موثقة من خلال المحامين، قدرت أسترد جزء كبير من فلوسي، واتعمل اتفاق رسمي لتسوية باقي مستحقاتي، من غير ما أتنازل عن حقي في متابعة أي مخالفات لم تُحسم.

الموضوع مكنش سهل، ومخلصش في يوم وليلة.

لكن الأهم إني بطلت أخاف أطالب بحقي.

وفي نفس الفترة، أبويا ابتدى يزورني كل أسبوع.

كان بيقعد معايا شوية، ويسألني عن صحتي وشغلي.

وفي يوم قال:

— أنا عارف إني قصرت معاكي يا مريم.

بصيتله.

— قصرت أوي يا بابا.

هز راسه.

— عارف. أنا افتكرت إن سكوتي هيمنع المشاكل، لكن سكوتي ظلمك.

قلت:

— أنا مكنتش محتاجة منك فلوس ولا حاجة. كنت محتاجة أحس إن ليا أب يقف جنبي.

دموعه نزلت.

— سامحيني يا بنتي.

مسكت إيده لأول مرة من شهور.

— أنا هحاول يا بابا… بس محتاجة وقت.

أما أمي، فكانت بتحاول تتواصل معايا من وقت للتاني.

مكنتش برد على كل مكالماتها.

لكن بعد فترة، وافقت أقابلها.

دخلت عليا وهي شايلة شنطة صغيرة.

طلعت منها علبة قديمة.

فتحتها.

لقيت جواها صور ليا وأنا صغيرة، وأول شهادة نجاح، وصورة ليا يوم تخرجي.

قالت وهي بتعيط:

— أنا طول عمري كنت فاكرة إنك القوية اللي بتستحمل، وإن ندى الصغيرة اللي محتاجة حماية. لحد ما نسيت إنك إنتِ كمان بنتي، وإنك بتتوجعي.

بصيتلها والدموع في عيني.

قالت:

— أنا ظلمتك علشان أنقذ أختك من غلطتها، وفي الآخر خسرتكم إنتوا الاتنين.

سألتها:

— لو الزمن رجع، كنتِ هتعملي إيه؟

ردت:

— كنت هقف في وش ندى وحسام من أول لحظة، وكنت هحضنك يوم ما خرجتي من المستشفى بدل ما أزود وجعك.

سكت شوية.

وبعدين قلت:

— أنا مش هقدر أنسى اللي حصل يا ماما. بس يمكن في يوم نقدر نبدأ من جديد.

حضنتني وهي بتعيط.

ولأول مرة من شهور، سمحت لنفسي أعيط في حضن أمي.

مش علشان نسيت.

لكن علشان تعبت من شيل الوجع لوحدي.

عدت سنة كاملة.

سنة اتعلمت فيها حاجات عمري ما كنت أتخيل إني هتعلمها.

رجعت شغلي، وابتديت أركز على نفسي.

واستخدمت جزء من الفلوس اللي رجعتلي في مشروع صغير للاستشارات المحاسبية مع واحدة صاحبتي.

المشروع بدأ بسيط، لكن مع الوقت ابتدى يكبر.

كنت بصحى الصبح وعندي هدف.

بقيت أضحك من قلبي تاني.

وبقيت أعرف أنام من غير ما أصحى مفزوعة كل ليلة.

لكن كان فيه وجع لسه جوايا.

وجع ابني اللي عمره ما شوفته.

وفي يوم، قررت أعمل حاجة كنت بفكر فيها من شهور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *