حكايات اسما السيد 3
روحت لجمعية بتساعد الأطفال اللي محتاجين رعاية ودعم تعليمي.
قعدت مع المسؤولة، واتكلمنا عن برامج كفالة الأيتام والمساعدة في مصاريف التعليم والعلاج.
قررت أكفل طفل يتيم وأساهم في تعليمه ورعايته من خلال الجمعية.
مكنتش بحاول أعوض ابني بطفل تاني.
كنت بس عايزة أحول جزء من حبي اللي ملحقش يوصل لابني لخير يفيد طفل محتاج.
وفي أول زيارة، قابلت طفل صغير عنده ست سنين.
كان اسمه ياسين.
قاعد في ركن، ماسك كتاب تلوين، ومركز فيه جدًا.
قربت منه وسألته:
— بترسم إيه يا ياسين؟
رفع عينيه وقال:
— برسم بيت.
ابتسمت.
— وعايز بيتك يبقى عامل إزاي؟
قال:
— كبير، وفيه جنينة، وكل الناس اللي بحبهم قاعدين فيه.
حسيت بدمعة بتنزل من عيني.
سألني:
— إنتِ بتعيطي ليه؟
مسحت دموعي بسرعة.
— علشان الرسمة حلوة أوي.
ابتسم ومدلي قلم أزرق.
— طب ساعديني ألون السما.
قعدت جنبه، ومسكت القلم.
وفي اللحظة دي حسيت إن الحياة، رغم كل اللي أخدته مني، لسه فيها حاجات جميلة تستاهل أعيش علشانها.
بعد سنة ونص من طلاقي، كنت قاعدة في مكتبي لما السكرتيرة دخلت وقالت:
— يا أستاذة مريم، فيه ست بره عايزة تقابلك.
سألتها:
— اسمها إيه؟
قالت:
— ندى.
قلبي دق بسرعة.
مكنتش شوفت أختي من شهور.
قلت:
— دخليها.
دخلت ندى.
كانت مختلفة تمامًا.
لبسها بسيط، ووشها هادي، ومفيش أي أثر للغرور اللي كان مالي عينيها زمان.
وقفت قدامي وقالت:
— إزيك يا مريم؟
رديت:
— الحمد لله.
قعدت بعد ما أشرتلها.
قالت:
— أنا اشتغلت من كام شهر، وبسدد ديوني على قد ما أقدر. وبطلت أعتمد على أي حد يصرف عليا.
هزيت راسي.
— كويس.
سكتت شوية.
وبعدين طلعت علبة صغيرة من شنطتها.
حطتها على المكتب.
— دي حاجتك.
فتحت العلبة.
لقيت دبلة جوازي القديمة!
نفس الدبلة اللي قلعتها يوم ما حسام طلقني، وندى طلبتها مني بكل وقاحة.
بصيتلها باستغراب.
قالت:
— فضلت معايا طول الفترة اللي فاتت. وكل مرة أشوفها أفتكر أنا عملت فيكي إيه.
قلت بهدوء:
— أنا مش محتاجاها يا ندى.
قالت:
— عارفة. بس كنت عايزة أرجعلك حاجة أخدتها منك من غير حق.
بصيتلها.
— فيه حاجات مينفعش ترجع يا ندى.
دموعها نزلت.
— عارفة.
قامت من مكانها.
— أنا مش جاية أطلب منك تسامحيني. أنا بس جاية أقولك إني ندمانة بجد، وإنك كنتِ أحسن أخت في الدنيا، وأنا اللي ضيعتك.
وقفت قدامي مستنية رد.