حكايات اسما السيد 3

قريت الكلام مرتين.

رفعت عيني لأبويا.

— يعني إيه ماما عارفة جزء من الحقيقة؟

هز راسه بحيرة.

— أنا نفسي مش فاهم.

طلعت إيصال الأمانة من شنطتي ووريتهوله.

أول ما شاف اسم صبري، وشه اتقلب.

— الإيصال ده جبتيه منين؟!

قلت:

— كان مع حسام. وندى ماضية لعم صبري على تمنميت ألف جنيه.

أبويا مسك الورقة بإيد بتترعش.

— مستحيل!

سألته:

— إيه المستحيل يا بابا؟!

قعد على أقرب كرسي.

وقال بصوت مبحوح:

— صبري كان شريكي زمان في تجارة الأدوات الكهربائية. من حوالي عشر سنين، حصلت بينا مشاكل مالية، وفضينا الشراكة. ومن وقتها وأنا بحاول أبعد عنه، لكنه كان بيفضل ييجي البيت بحجة العشرة القديمة.

بصيتله.

— وإيه علاقة ده بندى؟

قال:

— معرفش… بس واضح إن فيه حاجات كتير حصلت من ورا ضهري.

بعد شوية، الدكتور سمح لنا ندخل نطمن على أمي.

كانت نايمة على السرير، ووشها شاحب.

أول ما شافتني، دموعها نزلت.

— مريم… إنتِ جيتي؟

وقفت عند الباب.

— جيت أطمن عليكي.

مدت إيدها ناحيتي.

— تعالي يا بنتي.

قربت منها، لكن مقدرتش أمسك إيدها.

سألتها مباشرة:

— إنتِ عارفة إن ندى عليها تمنميت ألف جنيه لعم صبري؟

أمي اتجمدت.

بصت لأبويا، وبعدين رجعت تبصلي.

— مين قالك الكلام ده؟

قلت:

— الإيصال معايا. وندى سايبة جواب بتقول فيه إنك عارفة جزء من الحقيقة.

بدأت تعيط.

— أنا السبب يا مريم… أنا اللي بوظت كل حاجة!

أبويا قرب منها.

— اتكلمي يا أم مريم. إيه اللي حصل؟!

أمي أخدت نفس طويل، وقالت:

— من حوالي سنة، ندى دخلت مع واحدة صاحبتها في مشروع بيع هدوم أونلاين. في الأول كانت بتكسب، وبعدين المشروع خسر. وبدل ما تقولنا، راحت استلفت فلوس من صبري.

بصيتلها بصدمة.

— تمنميت ألف جنيه؟!

هزت راسها.

— لأ… في الأول كانوا ميتين ألف بس. بعد كده صبري قال إن فيه فوائد وغرامات، وفضل يخليها تمضي على إيصالات جديدة.

أبويا صرخ:

— وإنتِ كنتِ عارفة وساكتة؟!

قالت وهي بتعيط:

— ندى هددتني إنها تهرب من البيت لو قلتلك!

قلت بمرارة:

— فقررتي تضحّي بيا أنا علشان تنقذيها؟

أمي غطت وشها.

— أنا مكنتش أعرف إنها هتعمل كل ده!

سألتها:

— طب إزاي وافقتي إنها تتجوز حسام؟

ردت:

— ندى قالتلي إن حسام بيحبها، وإنه هيقدر يساعدها تسدد الدين من أرباح المعرض. وقالت إن جوازكم أصلًا انتهى، وإنكوا هتتطلقوا.

بصيتلها والدموع بتلمع في عيني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *