حكايات اسما السيد 3
كان بيحاول يستخدم حالتي الصحية علشان يبرر تصرفه في فلوسي.
أما موضوع العيادة، فظهر من المستندات إن المبلغ اللي خرج من حساب المعرض كان مرتبطًا بترتيبات إدارية غير سليمة للحصول على بيانات ومستندات باسمي.
لكن مفيش أي دليل ظهر يربط حسام أو ندى بفقدان حملي.
ولما رجعت للدكتورة اللي أجرتلي العملية، وراجعت معاها تقاريري الطبية، شرحتلي إن اللي حصل كان مضاعفات طبية خطيرة، وإن التدخل الجراحي كان ضروري علشان ينقذ حياتي.
بكيت يومها كتير.
مش بس علشان ابني اللي فقدته.
لكن علشان كنت خايفة طول الوقت إن حد يكون تعمد يؤذيني.
الدكتورة مسكت إيدي وقالت:
— إنتِ مريتي بتجربة قاسية جدًا، ومن حقك تحزني. بس متحمليش نفسك مسؤولية اللي حصل.
خرجت من عندها وأنا حاسة إن جزء من الخوف اللي جوايا ابتدى يهدى.
بعد حوالي شهرين، حسام طلب يقابلني في مكتب المحامية.
وافقت، بشرط إن المقابلة تكون بحضورها.
دخل وهو شكله متغير.
دقنه طويلة، ووشه مرهق، وعينيه مطفية.
قعد قدامي وقال:
— مريم، أنا خسرت كل حاجة.
مردتش.
كمل:
— المعرض اتعطل شغله بسبب المشاكل المالية، وندى سابتني، وأهلي مش طايقين يشوفوني.
بصيتله بهدوء.
— وإنت جاي تقولي الكلام ده ليه؟
قال:
— علشان أقولك إني ندمان.
ضحكت ضحكة صغيرة.
— ندمان على إيه بالظبط؟ إنك طلقتني؟ ولا إنك اتجوزت أختي؟ ولا إن موضوع الفلوس اتكشف؟
سكت.
قلت:
— لو محدش كشف الورق، كنت هتيجي تعتذرلي؟
نزل عينيه.
ومردش.
كانت إجابته واضحة.
قال بعد شوية:
— أنا مستعد أرجعلك حقك كله، بس نفسي تسامحيني.
رديت:
— حقوقي هترجع بالقانون. أما السماح، فده مش شرط علشان كل واحد فينا يكمل حياته.
بصلي والدموع في عينيه.
— أنا كنت أعمى يا مريم.
قلت:
— لأ يا حسام. إنت كنت شايف كويس، بس اخترت مصلحتك على حسابي.
وقفت.
— أنا خسرت ابني، وإنت بدل ما تقف جنبي، كسرتني أكتر. والنهارده أنا مش عايزة منك غير إنك تبعد عن حياتي.
وسبته ومشيت.
مع مرور الشهور، بدأت الأمور تتوضح.
ندى قدمت ما عندها من رسائل ومستندات، وتم فحصها ضمن الإجراءات القانونية.
وظهر إن عم صبري كان بيطالبها بمبالغ أكبر بكتير من أصل الدين، وإن بعض الإيصالات كانت محل نزاع بسبب طريقة تحريرها والمبالغ المكتوبة فيها.
أما حسام، فواجه مطالبات مالية وإجراءات قانونية بسبب التصرفات اللي حصلت في حسابات المعرض والمستندات.