حكايات اسما السيد 2
قالت بقلق:
— مريم، متروحيش لوحدك. إحنا مش عارفين مين الشخص ده.
وافقتها.
اتصلت بالمحامية، وبعتلها صور المحادثة.
قالت:
— ممكن يكون شاهد مهم، وممكن يكون حد بيحاول يستدرجك. خلينا نتأكد من هويته الأول، ولو هنقابله يبقى في مكان آمن.
وبالفعل، اتفقنا نقابله في مكتب المحامية بدل العيادة.
الساعة عشرة ونص، دخل علينا شاب في أوائل التلاتينات.
كان متوتر جدًا.
قال:
— أنا اسمي كريم، وكنت مسؤول عن ملفات المرضى والمواعيد في العيادة.
المحامية سألته:
— إيه المعلومات اللي عندك؟
طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
وقال:
— أنا معايا نسخة من سجل مواعيد العيادة، وصورة من الورقة اللي اتقدمت باسم الدكتور.
بصيتله بلهفة.
— وحسام؟!
قال:
— حسام جه العيادة فعلًا قبل دخولك المستشفى بتلات أيام، وقابل المدير الإداري.
سألته:
— كان عايز إيه؟
رد:
— معرفش كل اللي اتقال بينهم، لكن بعد الزيارة دي اتطلب مني أجهز نسخة من بياناتك الشخصية القديمة.
المحامية قالت:
— وده كان طلب رسمي؟
هز راسه.
— لأ. وعلشان كده رفضت أسلم البيانات من غير موافقة الطبيب المختص.
سألته:
— وبعدين؟
قال:
— المدير اتعصب، وخد الملف بنفسه.
حسيت إن قلبي بيدق بعنف.
— والورقة اللي بتقول إني مش قادرة أتصرف في فلوسي؟
طلع صورة مطبوعة.
— دي اتجهزت بعد دخولك المستشفى، واتحط عليها اسم الدكتور، لكن أنا شاكك إنها اتعملت من غير علمه.
المحامية بصت في الورقة.
— هنحتاج نتحقق من الكلام ده رسميًا.
كريم هز راسه.
— أنا مستعد أشهد باللي شوفته.
بصيتله وسألته السؤال اللي كان بيحرق قلبي:
— طب فقدان حملي… حسام ليه علاقة بيه؟
كريم سكت لحظة.
وبعدين قال:
— أنا معنديش أي دليل على حاجة زي دي، ومينفعش أتهم حد. اللي أعرفه إن فيه ورق اتجهز باسمك من غير موافقتك.
تنفست بصعوبة.
كنت خايفة أعرف الحقيقة، وخايفة أكتر أفضل طول عمري شاكّة في كل حاجة.
بعد ما كريم مشي، المحامية قالتلي:
— مريم، إحنا قدام شبهة تزوير واستيلاء على أموال، لكن لازم نفصل ده تمامًا عن اللي حصل طبيًا. فقدان الحمل والمضاعفات ليهم سجلات طبية، ومينفعش نربطهم بتصرفات حسام من غير دليل.
هزيت راسي.
— أنا فاهمة… بس نفسي أعرف ليه كان بيروح العيادة من ورايا.
قالت:
— وده من ضمن الأسئلة اللي هنطلب التحقيق فيها.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن الدنيا اتفتحت قدامي على أبواب كتير.