حكايات اسما السيد 2
— مريم، مش وقته.
صرخت:
— لأ! ده وقته! أنا عايزة أعرف!
أمي قالت بصوت منخفض:
— قبل دخولك المستشفى بحوالي شهر.
وقتها حسيت إن الدنيا كلها سكتت.
شهر كامل!
أمي كانت عارفة إن بنتها الصغيرة على علاقة بجوز بنتها الكبيرة، وساكتة!
قلت وأنا بعيط:
— إزاي يا ماما؟! إزاي قلبك طاوعك؟!
ردت:
— كنت خايفة أخرب بيتك!
بصيتلها بصدمة.
— فسيبتيهم يخربوه بإيديهم؟!
مردتش.
في اللحظة دي، حسام حاول يخرج من القاعة.
لكن المحاسب ناداه:
— استنى يا أستاذ حسام، لسه فيه مستند لازم نتكلم عنه.
حسام وقف.
المحاسب طلع إيصال تحويل مالي.
قال:
— فيه مبلغ اتصرف من حساب المعرض لجهة مرتبطة بعيادة خاصة، ومكتوب في وصف العملية إنه مقابل خدمات إدارية واستشارية.
بصيت في الإيصال.
لقيت اسم العيادة مألوف.
كانت نفس العيادة اللي كنت بتابع فيها حملي قبل المستشفى!
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألت:
— إيه علاقة عيادتي بالمعرض؟!
المحاسب رد:
— ده اللي محتاجين نعرفه. أنا مش بقول إن التحويل ده له علاقة بعلاجك، لكن العملية ملهاش مستند محاسبي واضح يبررها.
حسام قال بسرعة:
— دي فلوس دفعتها لصاحب العيادة مقابل أجهزة اشتراها من المعرض!
المحاسب سأله:
— فين فاتورة البيع؟ وفين إثبات تسليم الأجهزة؟
حسام سكت.
وفجأة ندى قالت:
— استنى… إنت مش قلتلي إنك دفعت الفلوس دي علشان تخلص موضوع مريم؟
القاعة كلها سكتت.
بصيتلها.
— موضوعي أنا؟!
ندى حطت إيدها على بقها، كأنها استوعبت إنها قالت حاجة مكنش المفروض تقولها.
قربت منها.
— تقصدي إيه يا ندى؟
بدأت تتراجع.
— أنا مش عارفة… هو اللي قال كده!
مسكت دراعها برفق، لكن بصيتلها بقوة.
— ندى، أنا فقدت ابني. والدكاترة اضطروا يعملولي عملية كبيرة علشان ينقذوا حياتي. لو عندك أي معلومة تخص اللي حصل، لازم تقوليها.
بدأت تعيط.
— والله يا مريم أنا معرفش حاجة عن اللي حصل في المستشفى!
سألتها:
— طب حسام كان يقصد إيه؟
ردت:
— قبل ما تدخلي المستشفى بأسبوعين، سمعته بيتكلم مع واحد في التليفون، وبيقوله: “أنا عايز الموضوع يخلص من غير ما مريم تعرف حاجة.”
بصيت لحسام.
كان واقف متجمد.
ندى كملت:
— ولما سألته، قالي إنه بيخلص ورق علشان يضمن مستقبله، وإنك مش هتعرفي تديري المشروع بعد الولادة.
حسام اندفع ناحيتها:
— إنتِ بتألفي كلام!
لكن سلوى وقفت بينهم.
وقالت:
— خلاص يا حسام. أي كلام تاني يبقى قدام الجهات المختصة.