حكايات اسما السيد 2

كنت واقفة قدام قاعة الفرح، وإيدي بتترعش وأنا ماسكة تليفوني.

من جوه كنت سامعة صوت زعيق وصريخ، والناس متجمعة عند الباب، وكل شوية حد يطلع وهو بيتكلم في التليفون.

وقبل ما أدخل، سمعت واحدة بتقول لصاحبتها:

— يا نهار أسود! ده العريس طلع نصاب، والعروسة شكلها كانت عارفة كل حاجة!

التانية ردت:

— بس المصيبة مش في الفلوس… المصيبة في الورق اللي الراجل جابه معاه!

قلبي دق بعنف.

قربت من الباب، لكن فجأة لقيت أختي ندى خارجة من القاعة وهي بتصرخ:

— أنا مش هسكت! والله ما هسكت! إنت ضحكت عليا يا حسام!

كانت لابسة فستان فرح أبيض، وشعرها متبهدل، والمكياج سايح على وشها من كتر العياط.

وأول ما شافتني، وقفت مكانها كأنها شافت عفريت.

بصتلي بصدمة وقالت:

— إنتِ؟! إنتِ بتعملي إيه هنا؟!

وقبل ما أرد، ظهر حسام وراها.

كان لابس بدلة الفرح، لكن وشه أصفر، وعرقان، وعينيه مليانة رعب.

أول ما شافني صرخ:

— مريم! مين قالك تيجي هنا؟!

بصيتله بهدوء غريب، وقلت:

— سمعت إن فيه فرح اتقلب عزاء… فقلت أجي أشوف.

قرب مني بعصبية:

— امشي من هنا حالًا! إنتِ ملكيش دعوة باللي بيحصل!

لكن صوت راجل جه من جوه القاعة:

— لأ يا أستاذ حسام… الست مريم بالذات لازم تدخل، لأن كل الورق اللي معايا يخصها!

لفيت ناحية الصوت.

لقيت راجل في الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وماسك شنطة جلد سودا.

وقف قدامي وسألني:

— حضرتك الأستاذة مريم؟

هزيت راسي.

قال:

— أنا المحاسب القانوني اللي كان بيراجع حسابات المعرض. واسمي موجود في عقد تأسيس المشروع. ومن حقي أبلغك إن فيه مخالفات مالية خطيرة حصلت من غير علمك.

حسام اندفع ناحيته:

— إنت ملكش حق تتكلم هنا! أنا هقاضيك!

الراجل رد بمنتهى الهدوء:

— وأنا معايا المستندات اللي تثبت كلامي، لكن مش هعرض بيانات مالية خاصة قدام المعازيم. أنا جيت أسلمك إخطار رسمي وأطلب منك تراجعي حساباتك.

بصيت لحسام.

لأول مرة من يوم ما عرفته، شوفته خايف بجد.

لكن الخوف ده مكنش بسبب الفضيحة.

كان بسبب حاجة تانية.

حاجة مستخبية جوه الملف الأزرق اللي المحاسب كان ماسكه!

قبل ما أحكيلكم اللي حصل بعد كده، لازم أرجع بيكم لأسبوع قبل فرح حسام وندى.

كنت قاعدة في بيت سلوى، بحاول أرجع لحياتي الطبيعية بعد العملية.

الدكتورة كانت موصياني بالراحة، لكن النوم كان بيهرب مني.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *