حكايات اسما السيد 2

كل ما أغمض عيني، أشوف نفسي في المستشفى، وأسمع صوت الدكتور وهو بيقول إن الحمل مكملش.

كنت بصحى مفزوعة، وأفضل أبكي بالساعات.

وفي يوم، وأنا برتب شنطتي القديمة، لقيت دفتر صغير كنت بكتب فيه مصاريف البيت والمعرض.

فتحته، وابتديت أراجع الأرقام.

اكتشفت إن حسام كان بياخد مني مبالغ كبيرة بحجة إنه بيسدد ديون الموردين.

مرة أربعين ألف.

ومرة خمسة وعشرين ألف.

ومرة سبعين ألف.

وكل مرة كان يقولي:

— متقلقيش يا مريم، دي فلوسنا وإحنا بنكبر مشروعنا.

لكن لما جمعت المبالغ، لقيتها قربت من نص مليون جنيه خلال سنة واحدة!

وقتها افتكرت كلام سلوى:

“مش كل حاجة ينفع نبررها بالشغل.”

اتصلت بالمحاسب اللي كان بيتعامل مع المعرض.

في الأول كان متردد يتكلم.

لكن لما قلتله إني شريكة في رأس المال، طلب مني أبعته نسخة من العقد.

وبعد يومين اتصل بيا وقال:

— يا أستاذة مريم، فيه حاجات مش مظبوطة في الحسابات، وأنا محتاج أقابلك.

سألته:

— حاجات إيه؟

رد:

— فيه تحويلات من حسابك الشخصي، وفيه فواتير مشتريات مش لاقيلها بضاعة مقابلة في المخزن. وكمان فيه عقد جديد اتقدم للمراجعة، المفروض إنه بينقل حصتك في المشروع لجوزك.

اتجمدت.

— عقد إيه؟! أنا ممضتش على أي عقد!

سكت لحظة.

وبعدين قال:

— علشان كده لازم نتقابل.

وقتها مكنتش أعرف إن حسام كان بيجهز يسرق فلوسي، زي ما سرق مني الأمان.

رجعت بذاكرتي للحظة اللي كنت واقفة فيها في القاعة.

المحاسب فتح الملف الأزرق، وطلع منه نسخة من عقد.

قال:

— العقد ده اتقدملي من حوالي شهر، وكان المطلوب إني أراجع أثره على حسابات الشركة.

مد إيده بالورقة.

أخدتها وبصيت فيها.

لقيت اسمي مكتوب بالكامل.

وتحت اسمي توقيع شبه توقيعي!

لكن أنا متأكدة إني ممضتش الورقة دي.

قلت بصوت عالي:

— التوقيع ده مش توقيعي!

حسام قرب مني بسرعة:

— مريم، إنتِ ناسية! إنتِ مضيتي الورق ده في البيت!

بصيتله باستغراب:

— إمتى؟!

قال وهو بيتلخبط:

— من شهر تقريبًا… لما كنتِ تعبانة.

رديت:

— من شهر كنت حامل، وكنت براجع كل ورقة تخص شغلي بنفسي. أنا عمري ما مضيت على تنازل عن حصتي!

المحاسب تدخل:

— إحنا مش هنحسم صحة التوقيع هنا. الموضوع محتاج فحص رسمي، لكن فيه سبب تاني خلاني أقلق.

سألته:

— إيه هو؟

قال:

— تاريخ العقد سابق لتاريخ دخولك المستشفى، لكن فيه مرفق معاه تقرير طبي بتاريخ أحدث، بيقول إن حالتك الصحية تمنعك من إدارة أموالك مؤقتًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *