توأمي الثلاثي

لأن العدالة، في أغلب الأحيان، ما بتعرفش ترجع الوقت.

لكنها رجعتلي حاجة أهم…

الحقيقة المكتوبة في السجلات.

ثبت إن الفلوس اللي اختفت ما كانتش وهم.

وإني ما كنتش “مضطربة” لمجرد إني سألت عن الأرقام.

وإني ما دمرتش أحمد لما كشفت اللي حصل.

أحمد هو اللي اختار كل قرار أخده.

ومع الوقت…

قراراته كان لازم يكون ليها تمن.

—

الجزء السابع — ياسين ما كانش المنقذ

الحكاية اللي الناس اخترعتها عن ياسين كانت بتضايقني تقريبًا قد ما كانت أكاذيب أحمد زمان بتضايقني.

المقالات بدأت تتكلم عن ملياردير غامض ظهر فجأة علشان ينقذ أم وحيدة اتظلمت.

القصة كانت أجمل كده…

لكنها ما كانتش الحقيقة.

والأهم إنها كانت بتظلمني أنا.

لأن ياسين قابلني بعد ما كنت بالفعل خلفت التلاتة، ووفرت مكان أعيش فيه، ورتبت حياتي المالية من جديد، وبدأت أتعامل مع محامين، وفتحت بنفسي ملف الشكوك اللي كانت عندي بخصوص طلاقي.

هو ساعدني أوصل لخبرات متخصصة.

احترمني.

وقف جنبي.

لكن…

هو ما ادانيش قوتي.

أنا اللي بنيتها بنفسي.

علاقتنا بدأت ببطء.

لأن لا أنا ولا هو كنا بنؤمن بحكاية “البطل اللي يظهر فجأة وينقذ البطلة”.

ياسين كان عاش سنين وسط ناس أقوياء وعارف كويس إن الفلوس ممكن تعمل تبعية، زي ما الفقر ممكن يعمل تبعية بالظبط.

وأنا كنت عشت سنين مع أحمد، واتعلمت أميز كويس بين المساعدة…

وبين السيطرة.

ياسين عمره ما طلب مني أبطل شغلي.

عمره ما قاللي إن الأمور المالية معقدة ومش لازم أفهمها.

وعمره ما خلّى مساعدته ليا كأنها عقد لازم أدفع تمنه بالطاعة.

ولو اختلفت معاه…

ما كانش يحوّل اختلافي معاه لدليل إني عصبية أو مش عقلانية.

الحاجات دي يمكن تبان بسيطة.

لكن بالنسبة لي…

كانت أهم من كل فلوسه.

—

بعد كام شهر من قض\ية أحمد، ابني الكبير سألني سؤال خلاني أسكت شوية قبل ما أجاوبه.

“ماما… هو ياسين هيبقى بابا بتاعنا؟”

بصيتله بحذر وقلت:

“إنتوا عندكم أب بيولوجي، وده عمره ما هيتغير.”

وسكتُّ لحظة.

“لكن وجود شخص تاني بيحبكم وبيهتم بيكم… مش بيغير أنتم جايين منين.”

ابني فكر شوية.

وبعدين قال ببساطة:

“بس ياسين بيفضل معانا.”

الكلمة دي وجعت قلبي…

بس بطريقة حلوة.

ابتسمت وقلت:

“أيوه.”

وسكت لحظة.

“بيفضل.”

ياسين عمره ما طلب منهم ينادوه “بابا”.

ومع الوقت، واحد منهم بدأ يناديه كده من نفسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *