توأمي الثلاثي
أول واحدة لاحظت رد فعل أحمد كانت سارة، قبل حتى ما تركز فيا.
عينيها اتحركت من ياسين للتلات أطفال، وبعدها رجعتلي تاني.
أما أحمد، فحاول بسرعة يرجّع ملامحه لطبيعتها، وقال بصوت متصنع الهدوء:
“بصراحة يا مريم… أنا مستغرب إنك جيتي فعلًا.”
ابتسمت بهدوء.
“إنت اللي بعتلي الدعوة بنفسك يا أحمد… فكان هيبقى قلة ذوق مني إني أرفض.”
سارة قربت خطوة، وبصت لياسين من فوق لتحت، وبعدها قالت:
“بس إحنا ما كناش نعرف إنك هتيجي ومعاكي… حد.”
قبل ما أرد، ياسين اتكلم.
صوته كان هادي، لكن كلماته وقعت في القاعة كلها:
“مريم مبقتش بتحضر أماكن عدائية لوحدها.”
كام شخص قريب مننا لفوا يبصوا.
فك أحمد بقى مشدود، وقال بسخرية:
“الوقوف جنب واحد معاه فلوس كتير مش هيغير هي مين.”
بصيت لأولادي للحظة، وبعدها رجعت بصيتله.
“لأ يا أحمد… الفلوس مش هي اللي غيرتني.”
سكت ثانية، وبعدين قلت:
“أولادي هما اللي غيروني.”
وأشرت للتلاتة.
“أما إنك تسيبنا وقت ما كنت حامل فيهم… فده هو اللي خلاني أفهم بالظبط إنت مين.”
القاعة سكتت.
المرة دي محدش ضحك.
لأن أحمد كان متعود طول عمره إنه يستفزني، وأنا أنفعل، وبعدها يحكي للناس نص رد فعلي بس… ويخلي نفسه هو الشخص العاقل وأنا الست اللي مش متزنة.
كان بيعمل كده طول فترة جوازنا.
يستفزني لحد ما أعصب، وبعدها يمسح من الحكاية كل اللي عمله قبل ما أوصل للانفجار.
وكان متوقع إني أعمل نفس الحاجة الليلة دي.
متوقع يشوفني مرهقة.
مكسورة.
محتاجة فلوسه.
ومحرجة من ظروفي.
وربما… لسه مستنية منه كلمة رضا.
لكن الست دي كانت موجودة من سنة.
أما دلوقتي…
فأنا قضيت السنة اللي فاتت كلها بتعلم حاجة أهم:
إزاي أعرف الحقيقة.
لأن بعد الطلاق، بدأت أراجع الأوراق اللي أحمد قدمها للمحكمة عن ممتلكاته وحساباته.
وفي البداية افتكرت إني أنا اللي مش فاهمة.
الأرقام مش راكبة.
حسابات المفروض إنها فاضية كان فيها تحويلات.
ممتلكات قال إنها بالكاد بتجيب دخل، لقيت وراها شركات تانية وتحويلات غريبة.
وحسابات ما كانش المفروض يكون فيها أي حركة… كانت بتتحرك.
ببطء، بدأت أشك.
وبعدين بطلت أشك…
وبدأت أدور على إجابات.
—
في اللحظة دي، ياسين مد إيده داخل جاكت بدلته وطلع ظرف كريمي مقفول.
مده لأحمد.
“ده ليك.”
أحمد بص للظرف باستغراب.
“إيه ده؟”
ياسين قال بهدوء:
“افتحه.”