طلاق أختى 2
بعد مرور عدة شهور، بدأت حياتنا تستقر.
أحمد بقى يرجع من شغله يقعد معايا، ويسألني عن يومي، ويشاركني قرارات البيت.
ولما اختلفنا على حاجة بسيطة، ما بقاش يخرج من الأوضة ويعاقبني بالصمت، ولا يروح يحكي لأمه كل تفاصيل خلافنا.
كان بيقعد معايا لحد ما نوصل لحل.
وفي يوم، رجعت من الشغل، لقيته مجهز عشا بسيط، وعلى الترابيزة ظرف صغير.
ابتسمت وقلت:
— إيه ده؟ مناسبة إيه؟
قال:
— افتحيه الأول.
فتحت الظرف، ولقيت إيصال تحويل بنكي بالمبلغ اللي كان أخده من مدخراتي، ومعاه ورقة تانية.
كانت الورقة بتقول:
«يا مريم، أنا عارف إن رجوع الفلوس مش هيرجع ثقتك فيا لوحده، لكن كان لازم أرجعلك حقك كامل. ومن النهارده، مفيش قرار مالي يخصنا هيتاخد من غير ما نتفق عليه سوا».
بصيت له، ودموعي نزلت.
قال بسرعة:
— مش عايزك تعيطي يا مريم.
ضحكت وسط دموعي وقلت:
— المرة دي دموع فرحة يا أحمد.
قعد جنبي، وقال:
— أنا عارف إن قدامي كتير عشان أصلح كل اللي عملته. بس عايزك تعرفي إن أنا مش راجع للشخص اللي كنت عليه.
مسكت إيده وقلت:
— أتمنى يا أحمد. لأن أنا كمان مش هرجع مريم اللي كانت بتسكت عن حقها عشان خايفة تخسر جوزها.
هز راسه وقال:
— وده حقك.
في اللحظة دي، حسيت إننا أخيرًا بدأنا صفحة جديدة، مش لأن الماضي اختفى، لكن لأننا بقينا بنتعامل معاه بصدق.
### أختي اللي فتحت عيني على الحقيقة
في يوم الجمعة، رحت أزور ماما ونور.
لقيت نور قاعدة في البلكونة، بتتكلم في الموبايل، وبتضحك من قلبها.
لما شافتني، قفلت المكالمة وجريت حضنتني.
قالت:
— إيه الأخبار؟ أحمد لسه بيتعامل معاكي كويس؟
ابتسمت وقلت:
— أيوه، والحمد لله الأمور اتحسنت كتير.
قعدنا نتكلم، وفجأة نور قالت:
— تعرفي يا مريم، أنا كنت زعلانة جدًا لما اتطلقت. كنت حاسة إني فشلت، وإن كل الناس هتفضل تبصلي على إني الست اللي جوازها ما نجحش.
بصتلها بحنان، وهي كملت:
— لكن بعد اللي حصل معاكي، فهمت إن الطلاق مش هو اللي بيكسر الست. اللي بيكسرها إنها تفضل عايشة في مكان مش قادرة تكون فيه نفسها، لمجرد إنها خايفة من حكم الناس.
مسكت إيدها وقلت:
— إنتِ كنتِ أقوى مني يا نور. إنتِ قدرتي تاخدي قرارك لما وصلتي لآخر طاقتك، وأنا كنت لسه بحاول أصلح جوازة ما كانش فيها غيري بيحاول.
هزت راسها وقالت:
— مش مهم مين أقوى من مين. المهم إننا ما نحكمش على بعض. إنتِ اخترتي تدي أحمد فرصة، وأنا اخترت أبدأ من جديد. ومحدش فينا غلط لمجرد إنه اختار طريق مختلف.