طلاق أختى 2

أحمد بص للأوراق، وبعدين لكريم.

— وإنت متأكد من الكلام ده؟

كريم هز راسه.

— أيوه. وأنا مش بقول كده عشان ألوم أمي على كل حاجة. أنا كمان كنت مسؤول، لأني صدقتها من غير ما أتحقق، وسمحت لها تتحكم في حياتي. بس مش عايزك تكرر نفس الغلطة.

أحمد فضل ساكت فترة طويلة.

وبعدين قال بصوت مخنوق:

— يعني ممكن أكون أنا كمان ظلمت مريم بنفس الطريقة؟

كريم رد:

— إنت اللي تقدر تجاوب على السؤال ده. بس لو عايز رأيي، ما تستناش تخسرها عشان تفهم قيمتها.

خرج كريم من الأوضة، وساب أحمد غارق في أفكاره.

أما أنا، فكنت واقفة عند الباب، وسمعت جزءًا كبيرًا من الحوار.

ما حسيتش بالشماتة، ولا حتى بالانتصار.

حسيت بالحزن.

لأنني فهمت إن حماتي كانت بتكرر نفس الأسلوب، وإن أحمد كان ماشي في طريق أخوه نفسه، لكنه لسه عنده فرصة يرجع قبل ما يخسر كل حاجة.

### الاعتراف اللي استنيته شهور

في الليلة دي، أحمد طلب مني أقعد جنبه شوية.

قال:

— مريم، أنا عايز أتكلم معاكي، ومش عايزك تردي غير لما أخلص.

قعدت قدامه، وسكت.

بدأ يتكلم:

— أنا كنت فاكر إن الرجولة معناها إني أقدر أرضي كل الناس، وإن برّ أمي معناه إني ما أرفضلهاش طلب. كنت فاكر إني لما أطلب منك تستحملي، أبقى بحافظ على البيت. لكن الحقيقة إني كنت بهرب من المواجهة على حسابك.

نزل عينيه، وكمل:

— كل مرة كنتِ بتشتكي، كنت بحس إنك بتحطيني في موقف صعب، فأختار الطريق الأسهل: أطلب منك إنتِ اللي تتنازلي. كنت عارف إنك بتحبيني، وإنك هتسامحيني، فاستسهلت زعلك.

حسيت بدموعي بتتجمع في عيني، لكني فضلت ساكتة.

قال:

— أنا مش هقولك إن الحادثة غيرتني في يوم وليلة، ولا هقولك إني بقيت إنسان تاني. لكن لما فتحت عيني في المستشفى ولقيتك جنبي، فهمت إن الست اللي كنت بزعلها كل يوم، هي نفسها اللي خافت عليا وجت تجري عشان تطمن عليا، رغم إنها كانت لسه سايباني من شدة وجعها.

بصلي وقال:

— أنا آسف يا مريم. آسف إني خلتك تحسي إنك غريبة في بيتك، وآسف إني خليتك تحاربي لوحدك، وآسف إني خذلت كل ثقتك فيا.

سكت، وبعدين قال:

— مش هطلب منك ترجعي عشان الناس، ولا عشان أمي، ولا حتى عشان العشرة. أنا عايزك ترجعي بس لو لسه شايفة إن فيه فرصة نصلح اللي بينا.

بصيت له طويلًا.

كان نفسي أصدقه، لكني كنت خايفة من إني أرجع لنفس الدائرة، وألاقي نفسي بعد شهر أو شهرين بعيط في أوضتي، وهو بيقولي نفس الجملة القديمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *