طلاق أختى 2
وأحمد فضل باصص له، كأنه بيشوف أخوه لأول مرة.
كريم قرب من سريره وقال:
— فاكر يا أحمد لما كنت بقولك إنك لازم تحط حدودًا بين بيتك وبيتنا؟ إنت كنت بتضحك وتقول إنك مش هتقع في نفس الغلطة اللي وقعت فيها. لكنك عملت نفس اللي عملته بالضبط.
أحمد غمض عينيه، ودمعة نزلت من طرف عينه.
— أنا عارف يا كريم.
وبعدين بصلي وقال:
— وأنا خسرت مريم بإيدي.
حماتي صرخت:
— ما خسرتهاش! هي لسه مراتك، وهترجع بيتها، والموضوع انتهى!
أحمد بص لأمه بجدية وقال:
— لأ يا أمي، الموضوع مش انتهى لمجرد إننا عايزينه ينتهي. أنا جرحت مراتي، ولازم أصلح اللي عملته. ومريم هي اللي من حقها تقرر إذا كانت هتقدر تكمل معايا ولا لأ.
أنا كنت قاعدة جنبه، مش قادرة أصدق الكلام اللي بسمعه.
أحمد اللي كان بيقلب كل خلاف بيني وبينه لمعركة دفاع عن أمه، بقى لأول مرة بيعترف إن ليا حق أختار.
لكن حماتي ما استحملتش الكلام.
خدت شنطتها وقالت بغضب:
— واضح إن وجودي هنا بقى مش مرغوب فيه. لما تبقى محتاج أمك، ابقى افتكر كلامك ده!
وخرجت من الأوضة.
أحمد ما جريش وراها.
ولأول مرة في حياتي، شفتها وهي بتخرج من غير ما يكون هو مستعد يضحي بكل حاجة عشان يلحق يرضيها.
### السر اللي كشفه الحادث
بعد يومين، كنت قاعدة مع أحمد في الأوضة، لما دخل كريم ومعاه ظرف بني.
قال:
— أحمد، فيه حاجة لازم تعرفها. كنت ناوي أقولك من زمان، بس كل مرة كنت بتراجع.
أحمد بص له باستغراب.
— خير يا كريم؟
كريم قعد، وفتح الظرف، وطلع منه مجموعة أوراق.
— دي أوراق كنت محتفظ بيها من وقت طلاقي من سارة. كنت خايف أوريهالك، لأنك كنت مقتنع إن أمي عمرها ما بتغلط، وإن سارة هي السبب في كل اللي حصل.
أحمد عقد حاجبيه.
— إيه علاقة ده باللي بيحصل دلوقتي؟
كريم رد:
— العلاقة إنك لازم تعرف إن اللي حصل في جوازي ما كانش مجرد خلافات بيني وبين سارة. أمي كانت بتدخل في كل قرار، وكانت بتطلب مني أخبي عنها حاجات تخص مراتي، وأنا كنت بوافق عشان ما أزعلهاش. لحد ما سارة فقدت ثقتها فيا، وبقت مش قادرة تعيش معايا.
سكت لحظة، ثم أضاف:
— وبعد الطلاق، اكتشفت إن أمي كانت بتقول لكل واحد فينا كلام مختلف. كانت بتقولي إن سارة مش عايزة ليلى تشوفني، وكانت بتقول لسارة إني مش عايز أصرف على بنتي، مع إن الحقيقة كانت غير كده. كل واحد فينا كان بيسمع رواية، ومحدش فينا قعد مع التاني وواجهه بالحقيقة.