طلاق أختى 2
بعد ساعات، سمحوا لي أدخل أشوفه.
دخلت الأوضة على أطراف صوابعي، ولقيته نايم على السرير، ووشه شاحب، وأجهزة المتابعة جنبه.
قعدت على الكرسي، ومسكِت إيده بحذر.
وهمست:
— ليه يا أحمد؟ ليه وصلتنا لكده؟ أنا كنت كل اللي عايزاه إنك تحس بيا… كنت عايزاك تبقى جوزي، مش خصمي.
دموعي نزلت، وكملت:
— أنا مش عارفة لو كنت هقدر أسامحك ولا لأ، بس أنا كنت أتمنى إنك تفهمني قبل ما نوصل للنقطة دي.
وفجأة، حسيت بصوابعه بتتحرك.
رفعت عيني بسرعة، ولقيته بيحاول يفتح عينيه.
بصلي بتعب، وبعدها همس:
— مريم؟
قربت منه وقلت:
— أنا هنا يا أحمد.
حاول يتكلم، لكن صوته كان ضعيفًا.
— إنتِ… رجعتي؟
ما عرفتش أقول له إني رجعت عشانه، ولا إني جيت بس عشان أطمن عليه.
اكتفيت إني قلت:
— ارتاح دلوقتي، وبعدين نتكلم.
لكنه فضل باصص لي، وكأنه خايف أختفي من قدامه.
وبعد لحظات، همس بكلمتين خلوني أحس إن فيه حاجة اتغيرت جواه:
— أنا كنت غلطان يا مريم.
ما رديتش.
لأن الاعتراف بالغلط سهل، لكن الأصعب إن الإنسان يثبت إنه اتعلم منه.
### أول مواجهة حقيقية
تاني يوم الصبح، أحمد كان أحسن شوية، وبدأ يستوعب اللي حصل.
دخلت أمه عليه، ووراها أخوه كريم.
أول ما شافتني قاعدة جنبه، قالت:
— قومي يا مريم، سيبي أخوه يقعد معاه. هو محتاج حد من أهله جنبه.
أحمد فتح عينيه وبص لأمه.
— مريم من أهلي يا أمي.
سكتت للحظة، كأنها مش مصدقة اللي سمعته.
قالت:
— طبعًا من أهلك، بس أنا أمك، وأنا أدرى بمصلحتك.
أحمد أخد نفسًا طويلًا وقال:
— يا أمي، مش كل مرة هتكوني إنتِ اللي تحددي مين يقعد جنبي ومين يمشي. مريم مراتي، وليها مكانها.
حماتي بصت له بحدة.
— إيه الكلام اللي إنت بتقوله ده؟! هو إنت لسه تعبان ومش في وعيك؟
كريم تدخل بهدوء:
— سيبيه يا أمي يتكلم. يمكن محتاج يقول حاجات كان ساكت عنها من زمان.
أمي… أقصد حماتي، التفتت لكريم بعصبية:
— وإنت مالك؟! إنت آخر واحد يتكلم عن الجواز!
كريم نزل عينيه للحظة، وبعدها رفعها وقال:
— عندك حق يا أمي. أنا غلطت لما سكت، وغلطت لما سيبت سارة تواجهك لوحدها، وغلطت لما صدقت إن الحفاظ على رضاك أهم من الحفاظ على بيتي. لكن ده مش معناه إني هفضل ساكت على نفس الغلط وهو بيتكرر مع أخويا.
الأوضة كلها سكتت.
دي كانت أول مرة أسمع كريم يعترف بصراحة إنه كان ليه دور في خراب جوازه.