حكايات اسما السيد 1

الجزء الأول: يوم ما خسرت ابني وجوزي وأهلي

— إنتِ طالق يا مريم… وأنا هتجوز أختك! أنا مش هضيع باقي عمري مع واحدة الدكاترة قالوا إنها مستحيل تخلف!

قالها جوزي بمنتهى البرود، وأنا لسه راجعة من المستشفى بعد ما فقدت جنيني الوحيد.

كنت واقفة قدامه، لابسة هدوم المستشفى تحت عبايتي، ووشي أصفر من التعب، وبالعافية قادرة أقف على رجلي.

بصيتله وأنا مش مستوعبة:

— إنت بتقول إيه يا حسام؟! أنا لسه دافنة حلم عمري من ساعات… وإنت بتطلقني؟!

لكن قبل ما يرد، سمعت صوت أختي الصغيرة جاي من ورايا:

— أيوه يا مريم، هيطلقك ويتجوزني أنا! وبلاش تعملي فيها ضحية… هو راجل ومن حقه يبقى عنده عيال!

لفيت وشي ناحيتها ببطء.

كانت واقفة قدامي، لابسة فستان جديد، وشعرها متسرح، وعلى وشها ابتسامة مستفزة.

والأغرب إنها كانت لابسة سلسلة دهب أنا عارفاها كويس!

نفس السلسلة اللي جوزي قالي من أسبوعين إنه باعها علشان يسدد ديون شغله!

بصيت لأمي وأبويا اللي كانوا قاعدين في الصالة.

قلت بصوت مخنوق:

— وإنتوا؟! إنتوا عارفين المصيبة دي وساكتين؟!

أمي ردت وهي بتعدل طرحتها:

— يا بنتي افهمي بالعقل! أختك لسه صغيرة وتقدر تخلف، وجوزك من حقه يشوف عياله. بدل ما يجيب واحدة غريبة تكسر قلبك، أختك أولى بيه!

وقتها حسيت إن الأرض اتفتحت وبلعتني.

لكن اللي مكنتش أعرفه إن طلاقي وجواز أختي مكنوش مجرد خيانة…

دول كانوا آخر خطوة في خطة بدأت قبل ما أفقد جنيني بأسابيع!

اسمي مريم، عندي تسعة وعشرين سنة، وكنت متجوزة حسام بقالنا تلات سنين.

اتعرفت عليه عن طريق قرايبنا، واتقدملي رسمي، وكان وقتها شاب طموح، كلامه حلو، وبيعرف يدخل القلب بسهولة.

أنا كنت شغالة محاسبة في شركة كبيرة، ومرتبي كويس، وكنت موفرة مبلغ محترم من شغلي.

أما حسام، فكان شغال في محل أجهزة كهربائية، ونفسه يفتح مشروع خاص بيه.

يوم ما اتقدملي، قال قدام أبويا:

— أنا يمكن ظروفي على قدّي دلوقتي، بس أوعدك إن بنتك هتعيش معايا ملكة.

وأنا صدقته.

مكنتش بدور على راجل غني، كنت بدور على راجل يحبني ويصونني.

وبعد الجواز، ابتديت أساعده.

دفعت جزء كبير من فلوس تجهيز شقتنا، وبعد سنة بعته دهبي علشان يفتح معرض أجهزة كهربائية.

ولما اعترضت أمي وقتها، حسام حضني وقال:

— ده مشروعنا إحنا الاتنين يا مريم. وربنا شاهد إني عمري ما هنسى وقفتك جنبي.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *