حكايات اسما السيد 1

لحد ما الساعة بقت تسعة بالليل.

وفجأة تليفوني رن.

كانت سلوى.

استغربت، لأنها كانت قالتلي إنها هتحضر الفرح علشان أمها المريضة أصرت تروح، وإنها مش هتسيبها لوحدها.

رديت بصوت تعبان:

— أيوه يا سلوى؟

لكن صوتها كان غريب.

كانت بتضحك وبتعيط في نفس الوقت.

— مريم! إنتِ فين؟!

— في البيت… فيه إيه؟

صرخت:

— البسي وتعالي القاعة حالًا! لازم تشوفي اللي حصل!

قلبي وقع.

— حصل إيه؟! حد جراله حاجة؟

قالت وهي بتاخد نفسها بالعافية:

— الفرح اتقلب فوق دماغهم! حسام وندى اتفضحوا قدام المعازيم كلهم!

وقفت من على السرير.

— اتفضحوا إزاي؟

ردت:

— فيه راجل دخل القاعة ومعاه أوراق ومستندات، وطلب يقابل حسام قدام الناس. ولما حسام شافه، وشه بقى أصفر زي الليمونة!

سألتها:

— راجل مين؟!

سلوى سكتت لحظة.

وبعدين قالت جملة خلت جسمي كله يتجمد:

— الراجل ده قال إن حسام متورط في تحويل فلوس من حسابك… وإن فيه مستندات بتثبت إنه كان بيخطط ياخد مشروعك قبل ما يطلقك!

شهقت.

— إيه؟!

لكن سلوى مكملتش عند كده.

قالت بصوت واطي:

— والأخطر يا مريم… إن فيه ورقة ظهرت وسط المستندات، عليها اسم الدكتور اللي كان متابع حملك قبل ما تدخلي المستشفى!

حسيت إن الدم نشف في عروقي.

— الدكتور؟! ماله الدكتور؟!

ردت:

— مش عارفة الورقة دي معناها إيه لسه، بس حسام أول ما شافها حاول يخطفها من إيد الراجل!

وفجأة سمعت صوت صراخ عالي جاي من عندها.

كان صوت أختي ندى!

— إنت كداب! مستحيل حسام يعمل فيا كده!

وبعدها صوت حسام بيزعق:

— اقفلوا الباب! محدش يخرج من القاعة!

سلوى رجعت تصرخ في التليفون:

— مريم، تعالي بسرعة… لأن اللي بيحصل هنا مش مجرد فضيحة جواز!

قفلت المكالمة.

وقفت قدام المراية، بصيت لوشي الشاحب، ودموعي اللي لسه منشفِتش.

لكن لأول مرة من يوم ما فقدت جنيني، حسيت إن فيه حاجة أقوى من الحزن بتتحرك جوايا.

لبست عبايتي، وخدت شنطتي ومفاتيحي.

وقبل ما أخرج، فتحت الدرج وطلعت ملف أوراق المشروع اللي كنت محتفظة بيه.

حطيته في شنطتي، واتصلت بالمحامية.

قلت لها:

— أستاذة، أنا رايحة فرح جوزي السابق… وفيه مستندات ظهرت هناك تخص فلوسي.

ردت بجدية:

— متوقعيش على أي ورقة، ومتسلميش أي مستند أصلي لحد. وأنا هكلمك حالًا نحدد نعمل إيه.

قفلت المكالمة، ونزلت.

وأنا في الطريق، تليفوني نور برسالة من رقم غريب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *