حكايات اسما السيد 1
كنت أتضايق وأقول:
— بعد الشر يا ندى! متقوليش كده.
فتضحك:
— يا بنتي أنا بسأل بس.
وفي يوم لقيتها واقفة في مطبخي بتتكلم في التليفون بصوت واطي.
أول ما شافتني، قفلت بسرعة.
سألتها:
— بتكلمي مين؟
اتلخبطت لحظة، وبعدين قالت:
— صاحبتي.
مكنتش شكاكة بطبعي، فعديت الموضوع.
يا ريتني مكنتش عديته.
في الشهر التالت من الحمل، صحيت الصبح على وجع شديد في بطني.
حاولت أقوم من السرير، لكن حسيت بدوخة.
ناديت على حسام.
كان واقف قدام المراية بيظبط قميصه.
قلتله:
— حسام، أنا تعبانة أوي… ممكن توديني المستشفى؟
بص في ساعته وقال:
— عندي معاد مهم مع مورد، مش هينفع أتأخر.
مسكت بطنه وأنا بترجاه:
— بس الوجع مش طبيعي!
اتنهد بعصبية:
— طب اتصلي بأمك أو أختك. مش كل شوية أسيب شغلي!
ومشي.
فضلت قاعدة على طرف السرير، مش مصدقة إنه سابني بالحالة دي.
اتصلت بأمي، مردتش.
اتصلت بندى، قالتلي:
— أنا بره ومش فاضية. خدي مسكن وارتاحي.
قفلت وأنا بعيط.
بعد دقائق، الوجع زاد، وحصل نزيف.
اتصلت بالإسعاف، واتنقلت المستشفى.
هناك بدأت ساعات عمري ما هنساها.
الدكاترة حاولوا ينقذوا الحمل، لكن للأسف فقدت الجنين.
كنت سامعة كلامهم كأنه جاي من مكان بعيد.
“إحنا آسفين… الحمل مكملش.”
صرخت:
— لا! ابني لأ! أرجوكم اعملوا أي حاجة!
الدكتورة مسكت إيدي وقالت بحزن:
— إحنا عملنا اللي نقدر عليه.
لكن المصيبة مخلصتش.
حصلت مضاعفات خطيرة، واضطروا يعملولي تدخل جراحي عاجل لإنقاذ حياتي.
ولما فوقت، كانت أخت حسام الكبيرة، سلوى، قاعدة جنبي.
سلوى كانت ست طيبة، أكبر مني بحوالي عشر سنين، ودايمًا بتعاملني كأختها.
أول ما فتحت عيني، مسكت إيدي.
— حمد لله على سلامتك يا حبيبتي.
سألتها بصوت ضعيف:
— ابني راح يا سلوى؟
دموعها نزلت.
فهمت الإجابة من غير ما تتكلم.
وبعد شوية، دخلت الدكتورة.
شرحتلي إن المضاعفات كانت شديدة، وإنهم اضطروا يستأصلوا الرحم لإنقاذ حياتي.
قالتلي بهدوء:
— أنا عارفة إن الخبر صعب، لكن كان لازم نحافظ على حياتك. وإحنا هنفضل معاكي في فترة التعافي.
بصيتلها وأنا مش مستوعبة.
— يعني… مش هقدر أحمل تاني؟
هزت راسها بحزن.
وقتها حسيت إن كل أحلامي اتكسرت.
فضلت أعيط لحد ما تعبت.
سلوى فضلت جنبي طول الليل.
أما حسام…
فمظهرش غير بعد العملية بساعات.
دخل الأوضة، وقف عند الباب، وسأل:
— الدكتور قال إيه؟