طلاق أختى 2
الكلام ده لمس قلبي جدًا.
لأن دي كانت أول مرة أحس إن أختي وأمي بقوا بيفهموا إن حياتنا مش سباق مين فينا هتفضل متجوزة، ولا مين فينا هتقدر ترضي الناس أكتر.
إحنا مش مطالبين نثبت لأي حد إننا ناجحين عن طريق استمرار جوازنا.
إحنا مطالبين بس إننا نعيش بكرامة وراحة نفسية.
### النهاية: مين اللي اتطلق فعلًا؟
بعد سنة تقريبًا من الليلة اللي مشيت فيها من بيت أحمد، كنا قاعدين في بيتنا، بنستعد لاستقبال أهلي على الغدا.
أحمد كان بيجهز السفرة، وأنا في المطبخ، لما رن تليفونه.
كانت أمه.
رد عليها، وسمعته بيقول:
— أيوه يا أمي، طبعًا تنوري. إحنا مستنيينك يوم الجمعة، ومريم هتكون مبسوطة إنك جاية.
ابتسمت وأنا بسمعه.
بعد المكالمة، دخل المطبخ وقال:
— ماما جاية الجمعة، وبتسأل لو إنتِ محتاجة حاجة أجيبهالها.
بصيت له بفرحة حقيقية.
مش لأن حماتي بقت إنسانة تانية تمامًا، لكن لأن علاقتنا بقت أهدى، وبقى فيه احترام متبادل وحدود واضحة.
قلت له:
— لا، شكرًا. خليها تيجي بالسلامة.
قرب مني وقال:
— تعرفي يا مريم، أنا كنت فاكر إنك لما طلبتي الطلاق، كنتِ بتعاقبيني. ما فهمتش إنك كنتِ بتحاولي تنقذي نفسك من حياة ما بقيتيش قادرة تتحمليها.
بصيت له وقلت:
— وأنا كنت فاكرة إن الحب معناه إني أستحمل أي حاجة عشان ما أخسركش. لكن اتعلمت إن الحب من غير احترام بيتحول لوجع، وإن الست مش لازم تخسر نفسها عشان تثبت إنها بتحب.
أحمد مسك إيدي وقال:
— شكرًا إنك ادتيني فرصة تانية.
ابتسمت وقلت:
— الفرصة التانية مش هدية يا أحمد. دي مسؤولية، وإنت اللي لازم تحافظ عليها كل يوم.
هز راسه، وحضني.
وفي اللحظة دي، افتكرت أختي نور، وافتكرت كل اللي حصل بينا.
هي اتطلقت، لكنها ما خسرتش حياتها.
وأنا ما اتطلقتش، لكني كنت على وشك أخسر نفسي.
وهنا فهمت إن عنوان حكايتنا ما كانش مجرد «طلاق أختي»… لأن أختي ما كانتش الوحيدة اللي انفصلت عن حياة قديمة. أنا كمان اتطلقت من خوفي، ومن سكوتي، ومن فكرة إن كلام الناس أهم من راحتي.
أما أحمد، فكان لازم يتطلق من فكرة أخطر: إن رضا أمه لازم يكون على حساب زوجته، وإن الحب وحده كفاية من غير مسؤولية.
وفي النهاية، ما كانش انتصاري إني فضلت متجوزة، ولا كان انتصار نور إنها اتطلقت.
انتصارنا الحقيقي إننا بقينا نعرف إننا نستحق نعيش من غير خوف، وإن قرار الاستمرار أو الرحيل لازم يكون نابع من إرادتنا، مش من ضغط الناس.