طلاق أختى 2
قلت له:
— يا أحمد، أنا بحبك. ودي الحقيقة اللي تعبتني أكتر من أي حاجة. لو ما كنتش بحبك، كان زماني مشيت من أول مشكلة. لكن الحب مش معناه إني أقبل إني أكون آخر واحدة في حياتك.
هز راسه وقال:
— عندك حق.
كملت:
— أنا مش عايزاك تقطع أمك، ولا تعاديها، ولا تمنعها من بيتك. أنا عايزاك تعرف إن ليك حياة مستقلة، وإن قرارات بيتنا لازم تكون بيني وبينك. لو أمك زعلت، دي مش مسؤوليتي لوحدي. إنت اللي لازم تعرف تتعامل معاها باحترام، من غير ما تظلمني عشان ترضيها.
رد بثبات:
— موافق.
قلت له:
— والأهم من كل ده، إنك ما توعدنيش بحاجة مش هتقدر تعملها. أنا مش عايزة كلام حلو. أنا عايزة وقت أشوف فيه التغيير بعيني.
أحمد مد إيده ناحيتي، لكنه ما مسكش إيدي إلا لما شافني بمد إيدي أنا كمان.
وقال:
— هثبتلك يا مريم، حتى لو أخدت وقت طويل.
ولأول مرة، حسيت إننا بنتكلم كزوجين، مش كخصمين كل واحد فيهم بيحاول يكسب المعركة.
### رجوع مشروط… مش استسلام
بعد أسبوعين، أحمد خرج من المستشفى، ورجعنا بيتنا.
لكن رجوعي ما كانش معناه إن كل حاجة رجعت زي الأول.
من أول يوم، اتفقنا على قواعد واضحة.
محدش ياخد قرار يخصنا من غير ما نتكلم مع بعض.
الزيارات العائلية تكون بالاتفاق.
المساعدة المادية لأي حد تكون من فلوس نقدر نستغنى عنها، وبعد ما نتفق عليها سوا.
وأهم قاعدة: أي خلاف بينا يتحل بينا، من غير ما ندخل فيه أطراف تانية.
أحمد وافق، وبدأ يطبق الكلام بالفعل.
ولما أمه اتصلت في يوم وقالت له إنها جاية تقعد عندنا أسبوعين، رد عليها:
— يا أمي، تنوري في أي وقت نتفق عليه، لكن أسبوعين مرة واحدة مش مناسبين لظروف شغلنا. خلينا نحدد يومين الأسبوع الجاي، ونقضي وقت حلو مع بعض.
أمه اتعصبت وقالت:
— يعني بقيت تستأذن مراتك قبل ما تدخل أمك بيتك؟!
أحمد رد بهدوء:
— لأ يا أمي، أنا بنظم حياتي مع مراتي، زي ما إنتِ بتنظمي حياتك مع بابا. إنتِ ليكي مكانتك، ومريم ليها مكانتها، ومش لازم واحدة تلغي التانية.
قفلت أمه المكالمة وهي زعلانة.
أحمد حط الموبايل على الترابيزة، وبصلي وقال:
— أنا عارف إنها زعلانة، بس مش هقدر أفضل أظلمك عشان أتجنب زعلها.
ما قدرتش أمنع ابتسامتي.
مش لأن المشكلة انتهت، لكن لأنه أخيرًا بدأ يتحمل مسؤولية قراراته.
ومع ذلك، الاختبار الحقيقي لسه ما جاش.