أمي وزوجها الجديد

أمي قاطعته بحزم ممزوج بالوجع:

— ما تقولش كأنك كنت مستنيني وأنا كنت عايشة حياتي. أنا حبيت حسن، وعشت معاه عمر كامل.

— وأنا عارف.

— حسن كان راجل طيب. ما ينفعش نحكي عن الماضي كأنه كان غلطة.

يوسف هز رأسه:

— ما كانش غلطة. ولا حبنا القديم كان غلطة.

بصيت لأمي، وفهمت فجأة إن ارتباكها ما كانش بسبب إنها خانت بابا، ولا لأنها بتحاول تمسح وجوده من حياتها.

كانت خايفة إني أعتبر حبها الجديد خيانة لحبها القديم.

قالت وهي بتبصلي:

— أنا ما رجعتش ليوسف علشان أنسى بابا. أنا رجعتله علشان أفتكر إن فاطمة نفسها لسه موجودة… مش بس أرملة حسن، ولا أم ليلى.

الكلمة دي وجعتني.

لأول مرة فهمت إن خوفي عليها كان أحيانًا بيحوّلها في عينيّ إلى امرأة مسنّة لازم أراقبها، مش إنسانة لها قلب وذكريات واختيارات.

سألتها:

— والـ11 يوم؟

ابتسمت بخجل:

— كنا بنحاول نعرف إذا كان اللي بينا حب حقيقي، ولا مجرد حنين للماضي.

يوسف أضاف:

— وبعد 3 أيام، عرفنا إن الحنين كان مجرد الباب… لكن اللي دخلنا منه كان حبًا جديدًا.

بصيت للدبلة، وقلت:

— اتجوزتوا في فيرمونت؟

أمي هزت رأسها.

— اه!

— وبابا؟

سكتت أمي لحظة، ثم أخرجت من جيب معطفها صورة صغيرة.

كانت صورة لبابا، مبتسمًا، وبجانبه أمي في يوم زفافهما.

قالت:

— أخدتها معايا.

نظرت للصورة، ثم إلى الدبلة.

— ليه؟

أمي ضمت الصورة إلى صدرها وقالت:

— علشان حسن كان جزءًا من حياتي، ويوسف جزءًا تاني. وأنا مش مضطرة أدفن جزءًا علشان أسمح للجزء التاني يعيش.

ما قدرتش أتكلم.

كل الغضب اللي كنت شايلة منه اختفى فجأة، وحل مكانه إحساس بالذنب.

كنت فاكرة إن أمي اختفت مني، لكن الحقيقة إنها كانت بتحاول ترجع لنفسها.

مددت إيدي ومسكْت إيدها.

قلت:

— أنا زعلت علشان خفت عليكي.

ابتسمت وقالت:

— وأنا خبيت علشان خفت منك.

ضحكت رغم دموعي:

— مني أنا؟

— أيوه. كنت خايفة تقولي إني كبرت على الحب.

هزيت رأسي بسرعة:

— إنتِ ما كبرتيش على الحب يا ماما. إنتِ بس كبرتي على إنك تعيشي من غير ما تشرحي نفسك لحد.

يوسف ابتسم، وأخرج من جيبه الدبلة الثانية.

قال:

— فاطمة، أنا عارف إننا اتأخرنا كتير… لكن لو لسه موافقة، أنا عايز أبدأ معاكي من جديد.

أمي بصتله طويلًا، ثم مدت إيدها.

— أنا موافقة… بس بشرط.

— إيه؟

— ما تختفيش 60 سنة تاني.

ضحكنا كلنا، حتى أمي التي كانت تبكي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *