أمي وزوجها الجديد

— يوسف، مش بالطريقة دي.

رفع العلبة الصغيرة اللي في إيده وقال:

— أمك لسه ما قالتلكيش مين الراجل اللي اتجوزته، صح؟

بصيت لأمي، ولما ما ردتش، هزيت راسي بالنفي.

يوسف فتح العلبة.

لكن اللي كان جواها ما كانش دبلة تانية.

كانت صورة قديمة بالأبيض والأسود!

صورة باهتة، أطرافها متنية من كتر السنين، فيها ولد وبنت في سن المراهقة، واقفين جنب لعبة في ملاهي شعبية، وماسكين إيد بعض.

البنت كانت أمي.

لكن مش أمي اللي أعرفها.

كانت صغيرة، يمكن عندها 17 سنة، وبتضحك من قلبها، وعينيها مليانة حب وفرحة ما شفتهمش في حياتي من يوم ما وعيت على الدنيا.

كان تحت الصورة جواب قديم مطبق بعناية.

بصيت للصورة، وبعدها رفعت عيني للراجل وسألته:

— مين الولد ده؟!

أمي فضلت ساكتة.

لكن يوسف رد بصوت هادي:

— أنا أول حب في حياتها.

أمي اتحركت بعيد عن الباب وقالت باستسلام:

— اتفضل يا يوسف. واضح إن دي الطريقة الوحيدة اللي هتعرف بيها الحقيقة.

دخل يوسف، وأنا دخلت وراه وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك من تحتي.

قلت لأمي بذهول:

— إنتِ اتجوزتيه بجد؟!

هزت راسها وقالت:

— أيوه.

كلمة واحدة بس، لكنها كانت كفاية علشان تحسسني إن كل اللي أعرفه عن أمي ناقص.

قعدت على الكنبة، لأن رجليّ ما بقتش شايلاني.

أما أمي، فبصت ليوسف بضيق وقالت:

— ما كانش ينفع تيجي كده يا يوسف.

ابتسم وقال:

— إنتِ اللي قلتي إنك محتاجة وقت.

ردت بحدة:

— وكنت فعلًا محتاجة وقت!

قال بهدوء:

— وأنا عارفك يا فاطمة.

بصتله وقالت:

— إنت كنت تعرفني زمان.

ابتسم ابتسامة خفيفة ورد:

— واضح إني لسه فاكر عنك حاجات أكتر ما إنتِ متخيلة.

ما قدرتش أستحمل أكتر من كده، وقلت بصوت عالي:

— ممكن حد يفهمني إيه اللي بيحصل هنا؟!

أمي أخدت نفسًا طويلًا، وقعدت قصادي.

وقالت:

— أنا ويوسف كنا نعرف بعض من وإحنا صغيرين.

سألتها:

— منين؟

— من منطقة قريبة من ألباني، المكان اللي اتربيت فيه.

أنا كنت عارفة إنها اتربت هناك، لكن عمرها ما حكتلي أي حاجة تقريبًا عن فترة المدرسة.

يوسف سند ضهره على الحيطة وقال:

— إحنا اتقابلنا وإحنا عندنا 15 سنة.

أمي بصتله وصححت كلامه فورًا:

— 16 سنة.

ابتسم وقال:

— 15 سنة و10 شهور، لو عايزة الدقة يعني!

أمي قلبت عينيها بضيق، ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت، شفتها بتتصرف كأنها بنت صغيرة بتتخانق مع حبيبها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *