أمي وزوجها الجديد
انحنيت والتقطتها قبل ما تمد إيدها.
أول ما شافتها، وشها اتغير.
كانت فاتورة من محل مجوهرات صغير في فيرمونت، بتاريخ 14 أكتوبر.
فاتورة لشراء دبلتين دهب متطابقتين!
لكن اللي شد انتباهي أكتر كان الكلام المكتوب على الفاتورة بخصوص النقش على الدبلتين.
واحدة عليها الحروف الأولى من اسم أمي، والتانية مكتوب عليها اسم راجل: يوسف.
بصيتلها وسألتها:
— مين يوسف يا ماما؟!
مدت إيدها وخطفت الفاتورة مني وقالت:
— ما كانش المفروض تشوفي الورقة دي.
رديت ببرود:
— آه، طبعًا، وأنا كمان ما كانش المفروض أعرف إن أمي اتجوزت من ورايا!
قعدت على طرف السرير، وبصت للأرض بإحراج واضح.
كانت أمي بتتكسف!
أمي اللي عمرها ما كانت بتتهز قدام حد، كانت قاعدة قدامي ومش عارفة تقول إيه.
والحقيقة إن ارتباكها خوّفني أكتر من الدبلة نفسها.
قالت أخيرًا:
— هحكيلك، بس محتاجة شوية وقت.
قلت وأنا برفع إيدي باستسلام:
— تاني؟! هو مفيش في حياتك غير الوقت؟!
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
— هشرحلك كل حاجة، بس عايزاكي تسمعيني للآخر.
— إمتى؟
— الليلة.
نزلت أمي من أوضتها حوالي الساعة ستة مساءً.
كنت عاملة شوربة، مش علشان نفسيتي كانت تسمحلي بالأكل، لكن لأن الانشغال بالمطبخ كان الطريقة الوحيدة اللي تمنعني من سؤالها كل 30 ثانية.
قعدت قدامي، لكنها ما أكلتش تقريبًا.
حطيت المعلقة وقلت بحزم:
— خلاص يا ماما، إنتِ وعدتيني إنك هتحكيلي. أنا سامعاكي.
فتحت بقها علشان تتكلم، لكن فجأة سمعنا خبط على الباب.
أمي بصت ناحية المدخل بسرعة، بطريقة خلتني أستغرب.
سألتها:
— إنتِ مستنية حد؟
ردت:
— لأ.
قمت وفتحت الباب.
كان واقف قدامي راجل كبير في أواخر السبعينات، طويل، وشعره أبيض، ولابس معطف كحلي.
وفي إيده علبة صغيرة من القطيفة.
وقبل ما أسأله عن هويته، أمي ظهرت ورايا في الطرقة.
أول ما شافته، لون وشها اتغير، وكأنها شافت شبحًا من الماضي.
همست بصدمة:
— يوسف؟!
الراجل ابتسم وقال:
— إزيك يا فاطمة.
أمي بصتله بعدم تصديق وسألته:
— إنت عرفت مكاني إزاي؟!
رد بهدوء:
— قلت أجرب حظي.
قالت بتوتر:
— إنت كان المفروض تستنى!
بصلها وقال:
— أنا استنيت كفاية يا فاطمة.
وبعدها لف ناحيتي وقال:
— إنتِ أكيد بنتها، ليلى.
ما رديتش.
كنت ببص لأمي وللراجل، وبحاول أفهم إيه اللي بيحصل قدامي.
أمي قربت منه وقالت بصوت مرتعش: