أمي وزوجها الجديد

كل يوم كان بيعدّي، كنت بقرب أكتر من إني أبلغ الشرطة، مش لأني متأكدة إن فيه مصيبة، لكن لأني كنت محتاجة حد يطمني إن قلقي مش مبالغ فيه.

لحد ما جه يوم الخميس، بعد حوالي أسبوعين من سفرها.

كان الجو بيمطر، وكنت قاعدة في البيت لما سمعت جرس الباب.

فتحت، ولقيت أمي واقفة قدامي!

كانت شايلة شنطة سفر واحدة، ولابسة معطف أحمر، وشعرها مبلول شوية من المطر.

لكن الغريب إنها ما كانتش باينة تعبانة ولا مرهقة.

بالعكس تمامًا.

كانت منوّرة، ووشها فيه سعادة ما شفتهاش عليه من سنين طويلة!

بصيتلها بذهول وقلت:

— إنتِ بتهزري معايا، صح؟

ابتسمت وقالت:

— أهلًا بيكي يا حبيبتي، وحشتيني إنتِ كمان!

حضنتها بقوة، وبعدها بعدت عنها وقلت بحدة:

— إنتِ كنتِ فين كل ده؟!

ردت بهدوء:

— قلتلك، كنت في فيرمونت.

— فيرمونت إيه يا ماما؟! إنتِ غبتي حوالي أسبوعين بدل 3 أيام!

— هفهمك كل حاجة.

قلت وأنا مش مصدقة نفسي:

— إنتِ قلتي الكلام ده من 11 يوم!

مدت إيدها علشان تاخد الشنطة، وفي اللحظة دي عيني وقعت على إيدها الشمال.

كانت لابسة دبلة دهب جديدة!

دبلة بسيطة، من غير فصوص ولا نقوش ملفتة، لكن شكلها كان واضح جدًا إنها دبلة جواز.

اتجمدت مكاني.

بابا متوفي من 20 سنة، وأمي أصلًا بطلت تلبس دبلة جوازها القديمة من سنين طويلة، لأن صوابعها كانت بتوجعها بسبب التهاب المفاصل.

لكن الدبلة دي كانت جديدة تمامًا!

شاورْت على إيدها وسألتها:

— إيه الدبلة دي يا ماما؟!

أمي اتجمدت هي كمان، وبسرعة خبت إيدها في جيب المعطف.

سألتها وأنا حاسة إن صوتي بيترعش:

— إنتِ اتجوزتي؟!

ملامحها اتغيرت في ثانية، وقالت بصوت واطي:

— أرجوكي، مش دلوقتي.

ضحكت من شدة الصدمة، وقلت:

— مش دلوقتي إيه؟! هو أنا بسألك عن لون فستان؟! إنتِ اختفيتي 11 يوم زيادة ورجعتي لابسة دبلة جواز!

بصت بعيد عني وقالت:

— ممكن ندخل الأول؟

دخلت شنطتها، وهي راحت على أوضتها على طول.

لحقتها وأنا مش قادرة أسيطر على فضولي.

لقيتها بتطلع هدومها من الشنطة، وبتحاول تنشغل بأي حاجة علشان تتجنب أسئلتي.

قلت لها:

— إيه اللي حصل يا ماما؟

ردت من غير ما تبصلي:

— اديني خمس دقايق أرتب حاجتي.

قلت بغيظ:

— خمس دقايق؟! إنتِ معاكي 11 يوم كاملين!

طلعت شوية بلوفرات، وكتاب، وشنطة مستحضراتها، وفجأة وقعت ورقة مطبقة من الجيب الجانبي للشنطة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *