أمي وزوجها الجديد
لكن رغم كل ده، كانوا بيحبوا بعض بجد.
بعد وفاة بابا، أمي ما فكرتش ترتبط بحد تاني، على الأقل على حد علمي.
كنت بسألها أحيانًا:
— ماما، مش بتحسي بالوحدة؟
كانت ترد ببساطة:
— طبعًا بحس.
— طب ما فكرتيش يكون في حياتك حد تاني؟
فتبصلي وتقول:
— أنا كان عندي حد.
وكانت دي دايمًا إجابتُها، لدرجة إني بطلت أسألها.
لكن بعد اللي حصل، بدأت أرجع لكل كلمة قالتها، وأتساءل: هل كانت تقصد بابا فقط؟ أم أن وراء الجملة قصة لم أعرفها قط؟
المفروض إن الرحلة تنتهي يوم الأحد بعد الضهر، لكن الأحد جه وعدّى، وأمي ما رجعتش.
اتصلت بيها، وبعد خمس رنات ردت.
— ألو يا حبيبتي.
قلت بقلق:
— إنتِ فين يا ماما؟
سكتت لحظة، وبعدها قالت:
— قررت أمدّ إقامتي شوية.
— في مكان الرحلة؟
— في مكان قريب منه.
— يعني إيه قريب منه؟ إنتِ فين بالضبط؟
ضحكت ضحكة خفيفة وقالت:
— هرجع قريب يا حبيبتي.
قلت بعصبية:
— يا ماما، إنتِ كان المفروض تكوني في البيت من 3 ساعات!
ردت بنبرة ضيق:
— أنا عندي 78 سنة، مش 17 سنة!
قلت لها:
— بالضبط! حتى اللي عندهم 17 سنة بيردوا على تليفوناتهم!
تنهدت وقالت:
— أنا كويسة، ومحتاجة وقت زيادة بس.
— وقت علشان إيه؟
— لما أرجع هفهمك كل حاجة.
الكلام ما عجبنيش، لكن صوتها كان طبيعي، بل بالعكس، كانت باينة مبسوطة.
والمفروض إن ده يطمّني، لكنه خلاني أشك أكتر.
تاني يوم، اتصلت بيها مرتين وما ردتش.
وبعدها حاولت 3 مرات كمان، من غير أي نتيجة.
يوم الثلاثاء، بعتتلي رسالة واحدة بس:
«أنا بخير وفي أمان، أرجوكي ما تقلقيش.»
وبس!
يوم الأربعاء، ما قدرتش أستحمل أكتر من كده، فاتصلت بمكان الإقامة اللي كانت نازلة فيه.
الموظفة راجعت البيانات وقالتلي:
— مدام فاطمة غادرت المكان صباح يوم الأحد.
اتصدمت وسألتها:
— لوحدها؟
ردت الموظفة باعتذار إنها ما تقدرش تديني تفاصيل أكتر عن النزلاء.
قفلت التليفون وأنا حاسة إن قلبي هيقف من القلق.
الأيام اللي بعدها كانت أسوأ 11 يوم في حياتي.
مرة أكون غضبانة منها، ومرة أكون مرعوبة يكون حصلها حاجة.
فضلت أتخيل كل الاحتمالات، واتصلت بصاحبتها المقربة، مدام نادية، اللي كانت عادةً بتسافر معاها.
لكن نادية قالتلي إنها ما راحتش الرحلة السنة دي.
ولما سألتها إذا كانت أمي قالتلها إنها هتروح مكان تاني بعد الرحلة، ردت:
— فاطمة قالتلي إنها محتاجة تقعد مع نفسها شوية، وما حبتش تحكي تفاصيل.