أمي وزوجها الجديد
المشهد كان غريبًا لدرجة إني نسيت للحظة إن الاتنين دول قربوا من التمانين!
أمي كملت كلامها:
— فضلنا مرتبطين طول فترة المدرسة.
بصيتلها بعدم تصديق:
— يعني إنتِ كنتِ بتحبيه بجد؟!
يوسف رد قبلها:
— أكتر ما تتخيلي. إحنا كنا مخططين نتجوز.
اتسمرت مكاني.
يتجوزوا؟!
قبل بابا، طبعًا، لكن مجرد تخيل إن أمي كان ليها حب قديم بالشكل ده كان حاجة غريبة بالنسبة لي.
سألتها:
— طب إيه اللي حصل؟ ليه ما اتجوزتوش؟
ابتسامتها اختفت، وملامحها بقت حزينة.
قالت:
— أهلنا.
يوسف هز راسه وقال:
— أهلي ما كانوش شايفين إن فاطمة مناسبة ليا.
سألته باستغراب:
— ليه؟!
بص للأرض بإحراج وقال:
— عيلتي كانت معاها فلوس، وعيلتها كانت على قد حالها.
أمي ضحكت ضحكة مرة وقالت:
— دي النسخة المهذبة من الحكاية.
يوسف اعترف:
— الحقيقة إن أهلي كانوا شايفين نفسهم أحسن مننا.
بصيتله وقلت:
— على الأقل إنت صريح.
رد بابتسامة حزينة:
— بعد ستين سنة، الواحد المفروض يكون اتعلم الصراحة!
أمي كملت:
— كل حاجة بقت مشكلة. كل مقابلة، كل مكالمة، وكل مرة كنا نحاول نخطط لمستقبلنا، كان لازم يحصل خناق.
يوسف قعد قصادها وقال:
— كنا صغيرين، وعندنا 19 سنة، وكنا فاكرين إن الحب لوحده يقدر يحل أي مشكلة.
أمي بصتله وقالت بهدوء حزين:
— لكنه ما قدرش.
وسكتت.
أما أنا، فكنت بحاول أستوعب إن أمي اللي عشت معاها كل السنين دي، كان ليها قصة حب كاملة قبل ما أعرف حتى إن فيه شخص اسمه يوسف.
قصة انتهت قبل ما تبدأ حياتها مع بابا.
وفجأة، سؤال خرج من لساني قبل ما أفكر فيه:
— طب وبابا؟! هو كان يعرف إنك حبيتي حد قبله؟!
أمي ما ردتش فورًا.
بصت للدبلة في إيدها، وبعدين بصت للصورة القديمة، كأنها بتحاول تجمع بين حياتين عاشتهما في صمت.
يوسف أنزل عينيه، وملامحه اتشدت لأول مرة.
قلت وأنا حاسة إن الإجابة أخطر من السؤال:
— ماما… بابا كان يعرف؟
أمي مسحت دمعة نزلت على خدها وقالت:
— حسن كان يعرف إن فيه حد قبله… لكنه ما كانش يعرف إن الماضي هيرجع يطرق بابي بعد كل السنين دي.
سألتها بارتباك:
— يعني إنتِ ويوسف اتقابلتوا قبل ما تتجوزي بابا؟
— لأ. بعد ما اتجوزت بابا، ما شفتش يوسف ولا مرة.
— طب رجع إمتى؟
يوسف رد بصوت منخفض:
— من شهرين.
بصيتله:
— إزاي؟
قال:
— بعد وفاة زوجتي، لقيت صندوق قديم فيه خطابات فاطمة. كنت فاكر إني فقدتها للأبد، لكن اكتشفت إن جزءًا مني فضل مستنيها كل السنين دي.