حكايات اسما السيد “حامل من جوزك”1
رواية: حامل من جوزي!
الجزء الأول: المريضة اللي دمرت حياتي
بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري
— أنا حامل من جوزك يا دكتورة… ومش جاية أطلب منك تسمحيلي أتجوزه، أنا جاية أقولك إن دورك في حياته انتهى، ولازم تطلقي منه!
الجملة دي كانت كفيلة إنها تهد جبل، مش ست عاشت اتناشر سنة فاكرة إنها متجوزة أحن راجل في الدنيا!
لكن الغريب إني ما صرختش، وما ضربتهاش بالقلم زي ما هي كانت متوقعة، ولا حتى سألتها إزاي قدرت تخوني مع جوزي.
كل اللي عملته إني بصيت لبطنها الكبيرة، وسألتها بهدوء:
— إنتِ حامل في الشهر الكام؟
ضحكت باستفزاز وقالت:
— هو ده اللي فارق معاكي؟! مش المفروض تسأليني جوزك بيحبني من إمتى؟!
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت:
— أنا دكتورة نسا وتوليد، وإنتِ دلوقتي مريضة في عيادتي، ومن واجبي أعرف حالتك الصحية الأول.
قربت بوشها مني وهمست:
— طب خليكي دكتورة شاطرة، واستعدي تستقبلي ابن جوزك بإيدك!
ماكنتش أعرف وقتها إن الست اللي قاعدة قدامي مش مجرد عشيقة جاية تهد بيتي…
دي كانت مجرد أول خيط في جريمة أكبر بكتير من الخيانة!
وإن بعد أقل من أربع وعشرين ساعة، نفس الست هتتصل بيا وهي بتصرخ وتترجاني أنقذها من المصيبة اللي وقعت فيها!
اسمي دكتورة ياسمين عبد الرحمن، عندي تسعة وتلاتين سنة، استشارية نسا وتوليد في واحد من أكبر المستشفيات الخاصة في القاهرة.
طول عمري كنت مؤمنة إن النجاح الحقيقي مش بس إن الواحد يحقق أحلامه في شغله، لكن كمان إنه يرجع آخر اليوم يلاقي بيت دافي وحد مستنيه.
وده بالظبط اللي كنت فاكرة إني لقيته مع جوزي، الدكتور آسر الشناوي.
آسر كان عنده تلاتة وأربعين سنة، رئيس قسم الجراحة العامة في نفس المستشفى اللي بشتغل فيه.
راجل وسيم، طويل، هادي، وكل اللي يعرفه يشهد بأخلاقه واحترامه.
اتعرفنا على بعض أيام النيابة، واتجوزنا بعد قصة حب استمرت تلات سنين.
كان دايمًا يقولي:
— أنا ممكن أستحمل الدنيا كلها ضدي، بس ما أستحملش أشوف دمعة واحدة في عينيكي يا ياسمين.
وكنت بصدقه.
يمكن أكتر من اللازم.
ربنا ما رزقناش بأطفال رغم سنين الجواز الطويلة.
مرينا برحلة علاج صعبة، وتحاليل وعمليات ومحاولات حقن مجهري ما نجحتش.
وفي كل مرة كنت برجع فيها من المستشفى مكسورة، كان آسر يحضني ويقولي:
— أنا اتجوزتك إنتِ، مش اتجوزتك علشان تخلفيلي. ولو ربنا ما كتبش لينا أطفال، إنتِ عندي بالدنيا كلها.