حكايات اسما السيد “حامل من جوزك”1
قلت:
— أنا ما بعتش حد ليكي، ولو فيه مراجعة رسمية، يبقى لازم كل واحد يقول اللي يعرفه.
صرخت:
— إنتِ مش فاهمة! لو الملف ده اتفتح، حياتي هتدمر!
— أي ملف يا تاليا؟
سكتت.
سمعت صوت نفسها المتقطع.
وبعدين قالت:
— ياسمين… أنا لازم أقابلك.
— ليه؟
— علشان أقولك الحقيقة.
— حقيقة إيه؟
انهارت في العياط.
— أنا كدبت عليكي امبارح.
حسيت قلبي وقف.
— كدبتي في إيه؟
قالت بصوت مبحوح:
— أنا ماجيتش عيادتك علشان أخد جوزك منك…
سكتت لحظة.
وبعدين كملت:
— أنا جيت علشان أخوفك وتبعدي عن المستشفى قبل ما تعرفي اللي حصل من خمس سنين!
مسكت الموبايل بإيدي الاتنين.
— إيه اللي حصل من خمس سنين يا تاليا؟!
سمعتها بتشهق.
— ياسمين… إنتِ فاكرة إن آخر محاولة حقن مجهري عملتيها فشلت، صح؟
رديت بصوت بيرتعش:
— أيوه.
قالت:
— طب لو قلتلك إنك حملتي فعلًا؟
حسيت الدنيا بتسود قدام عيني.
— يعني إيه؟
وبعدين سمعتها بتقول الجملة اللي قسمت حياتي نصين:
— ولو قلتلك إن فيه طفل اتولد بعد المحاولة دي… وإن اسمه الحقيقي المفروض يكون مكتوب باسمك إنتِ؟!
صرخت من غير ما أحس:
— إنتِ بتقولي إيه؟! فين الطفل ده؟!
لكن قبل ما ترد، سمعت صوت راجل قريب منها بيزعق:
— إنتِ بتكلمي مين يا تاليا؟!
وبعدين صوت خبط شديد.
وصريخها:
— ابعد عني! سيب الموبايل!
وفجأة الخط اتقفل.
فضلت ماسكة التليفون، وببص للشاشة في ذهول.
طفل؟!
أنا عندي طفل؟!
معقول أكون أم من خمس سنين وأنا ماعرفش؟!
بس إزاي؟!
وإزاي طفل يتولد من محاولة أنا كنت فاكرة إنها فشلت؟!
وفين الطفل ده دلوقتي؟!
قبل ما أقدر أستوعب، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة لطفل صغير، شكله حوالي أربع أو خمس سنين، واقف قدام بيت كبير، ولابس تيشيرت أزرق.
وتحت الصورة مكتوب:
“لو عايزة تعرفي مين الطفل ده، اسألي جوزك عن ليلة 17 نوفمبر… وعن الست اللي خرجت من مركز الأمل وهي شايلة طفل مش ابنها!”
وقعت مني كوباية القهوة على أرضية العربية.
بصيت للصورة تاني.
وبعدين قربتها من عيني.
كان الطفل شبه حد أعرفه.
شبه حد بشوفه كل يوم.
نفس العينين السود.
نفس الحواجب.
ونفس الابتسامة الصغيرة اللي كنت بحبها من اتناشر سنة.
الطفل كان شبه آسر… جوزي!
لكن الصدمة الحقيقية ماكنتش في الشبه.
الصدمة كانت إني لما كبرت الصورة، شفت في إيد الطفل إسورة صغيرة، محفور عليها اسم واحد.