حكايات اسما السيد “حامل من جوزك”1
حاولت أتنفس.
— وآسر عارف إنك جيتيلي؟
ضحكت بسخرية.
— لأ طبعًا! هو طيب زيادة عن اللزوم، ومش عارف يقولك الحقيقة. لكن أنا زهقت من الانتظار.
— وعايزة مني إيه؟
اتعدلت في قعدتها وقالت بوقاحة:
— تطلقي منه.
بصيت لها في صمت.
فكملت:
— بصي يا دكتورة، إنتِ ست متعلمة وناجحة، وأكيد فاهمة إن الراجل من حقه يبقى عنده عيلة وعيال. إنتِ بقالك اتناشر سنة معاه وما خلفتيش، وأنا هحققله الحلم ده.
كانت عارفة تضربني في أكتر حتة بتوجعني.
لكنها ما اكتفتش.
قالت وهي بتبتسم:
— وبعدين إنتِ مش صغيرة. يعني بدل ما تضيعي عمرك في منافسة خسرانة، سيبيه يعيش حياته.
حسيت عيني بتلسعني.
لكن رفعت راسي وقلت:
— خلصتي كلامك؟
اتلخبطت للحظة.
— تقريبًا.
— تمام. دلوقتي نتكلم عن سبب زيارتك الطبية. عندك أي شكوى؟
بصتلي باستغراب.
— إنتِ بتهزري؟!
— لأ. إنتِ في عيادة، وأنا مسؤولة عن سلامتك وسلامة الجنين.
خرجت من شنطتها ملف صغير وحطته قدامي.
— أنا متابعة عند دكتورة تانية، بس حبيت أجي هنا مخصوص.
فتحت الملف.
كان فيه سونار وتحاليل قديمة، وبعض التقارير من مركز طبي خاص.
لاحظت إن فيه اختلافات بين تواريخ بعض الأوراق، لكن ما علقتش.
سألتها:
— آخر دورة كانت إمتى؟
قالت تاريخًا تقريبيًا.
— وعملتي آخر سونار إمتى؟
— من أسبوعين.
— ممكن أشوف التقرير؟
ناولتهولي.
بصيت على القياسات، ولاحظت إن عمر الحمل المسجل مش متوافق تمامًا مع التاريخ اللي قالته.
وده ممكن يحصل لأسباب طبية مختلفة، فطلبت منها معلومات إضافية.
لكن تاليا بدأت تتضايق.
— هو حضرتك بتحاولي تثبتي إن الطفل مش ابن جوزك؟
قفلت الملف بهدوء.
— أنا مش بحدد نسب طفل من سونار يا تاليا. أنا براجع بيانات طبية علشان أقدر أساعدك.
وشها اتغير.
ولأول مرة حسيت إن ثقتها مش كاملة زي ما كانت بتحاول تظهر.
بعد الكشف، شرحتلها إنها محتاجة متابعة منتظمة وبعض الفحوصات، وطلبت منها ترجع لطبيبتها الأساسية أو تكمل المتابعة معايا لو حبت.
قامت من على الكرسي.
وقبل ما تخرج، وقفت عند الباب وقالت:
— على فكرة، آسر وعدني إنه هيطلقك قبل ما أولد.
بصيت لها وسألتها:
— قالك كده بنفسه؟
ابتسمت.
— أكتر من مرة.
— طيب ربنا يقومك بالسلامة.
خرجت وهي متغاظة من هدوئي.
وأول ما الباب اتقفل، حسيت جسمي كله بيترعش.
حطيت إيدي على وشي، والدموع نزلت غصب عني.