حكايات اسما السيد “عشيقة جوزي”3
المحامي فتح ملفه، وطلع مجموعة أوراق، وقال:
— قبل أي حاجة، لازم أوضح إن نصيب المرحوم محمود في الشركة كان أربعين في المية وقت توقيع عقد الشراكة الأصلي، وإن حقوق الورثة بتتحدد بعد مراجعة العقود والتعديلات وإجراءات الميراث.
وبعدين بصلي:
— والد حضرتك كان حريص إن حقوقك ما تضيعش، وساب تعليمات واضحة بخصوص المستندات اللي تخص حصته.
حسيت بدموعي بتتجمع في عيني.
— بابا كان عارف إني ممكن أحتاج الحاجات دي؟
المحامي رد:
— كان عايز يطمن عليكي، وخصوصًا إنه كان قلقان من إنك ما تكونيش عارفة تفاصيل شغله.
شريف قاطعه:
— طيب والتنازل؟!
حسام مد إيده وأخد الورق.
فضل يفحصه شوية، وبعدين قال:
— دي صورة مستند، مش الأصل، ومحتاجين نتحقق من التوقيع والشهود وظروف تحريره. وحتى لو التوقيع صحيح، لازم نحدد بالضبط إيه اللي اتنقل، وهل الإجراءات المطلوبة تمت ولا لأ.
شريف ابتسم وقال:
— أهو حضرتك قلت بنفسك، التوقيع صحيح!
حسام رفع عينه وقال:
— أنا ما قلتش إنه صحيح. قلت إننا لازم نتحقق منه.
سكت شريف.
المحامي طلع ورقة تانية من ملفه، وقال:
— وفيه نقطة أهم.
كلنا بصينا له.
— قبل وفاة الأستاذ محمود، كان فيه اتفاق بينه وبين الأستاذ كمال على تنظيم انتقال حصته لورثته، واتحفظت نسخة أصلية من الاتفاق في ملف الشركة.
شريف اتنرفز:
— وإيه علاقة ده بالموضوع؟!
حسام قال:
— علاقته إن أي نقل للحصة لازم يراعي عقد الشركة والإجراءات القانونية، ومش مجرد ورقة تتقدم لنا وخلاص.
وبعدين التفتلي:
— يا مدام مريم، هل حضرتك استلمتي أي مقابل مالي نظير التنازل اللي جوزك بيقول عليه؟
هزيت راسي.
— ولا جنيه!
— وهل كنتِ عارفة أصلًا إن والدك ليه حصة في المطعم؟
— والله العظيم ما كنت أعرف!
بص المحامي لعم كمال وقال:
— يبقى عندنا أسباب جدية تستدعي وقف أي تسوية لحد ما نراجع الموضوع قانونيًا.
شريف خبط بإيده على المكتب.
— يعني إنتوا متفقين عليا؟!
عم كمال وقف وقال:
— محدش متفق على حد يا شريف. إحنا بنحافظ على حقوق الناس لحد ما الحقيقة تظهر.
وفجأة، نادين قربت من شريف وهمستله:
— أنا قلتلك من الأول إن الموضوع ده هيعمل مشاكل!
لكن همستها كانت مسموعة.
بصيتلها باستغراب.
قلت:
— إنتِ كنتِ عارفة بموضوع الورق؟!
اتجمدت مكانها.
— ورق إيه؟!
قربت منها خطوة.
— إنتِ لسه قايلة إنك حذرتيه من الموضوع… يبقى كنتِ عارفة!