حكايات اسما السيد “عشيقة جوزي”3
كمال هز راسه وقال:
— صحة التوقيع لوحدها مش معناها إنك بقيت مالك للحصة، ولا إنها تثبت إن صاحبة الحق كانت فاهمة مضمون التصرف. إحنا محتاجين نراجع أصل المستند وسنده القانوني.
شريف اتعصب:
— يعني إيه الكلام ده؟! أنا معايا ورق رسمي!
كمال رد ببرود:
— وأنا مش هحكم على ورقة قبل ما المحامي المختص يفحصها.
وبعدين بصلي وسألني:
— مريم، إنتِ فاكرة يوم 17 مارس السنة اللي فاتت كنتِ فين؟
حاولت أفتكر.
وفجأة، افتكرت اليوم ده كويس جدًا.
كان يوم عيد ميلاد أمي الله يرحمها، وكنت سافرت طنطا أزور خالتي، وقعدت عندها يومين.
قلت بسرعة:
— كنت عند خالتي في طنطا، ورجعت بعدها بيومين!
شريف ضحك باستهزاء:
— وإيه يعني؟! ممكن تكوني مضيتي قبلها!
كمال أشار على الورقة وقال:
— هنا مكتوب إن المدام حضرت بنفسها يوم 17 مارس الساعة الواحدة ظهرًا، وأقرت أمام الشاهدين إنها فاهمة مضمون التنازل.
بصيت لشريف وقلت:
— أنا ما حضرتش أي جلسة يومها، وما شفتش الشاهدين دول في حياتي!
وشه اتغير للحظة، لكنه حاول يتماسك.
— إنتِ مش فاكرة يا مريم!
رديت بعصبية:
— لأ، فاكرة كويس! وفاكرة كمان إنك كنت بتقولي إن أبويا ما سابليش حاجة، وإنك إنت اللي ساترني!
نادين تدخلت:
— يا جماعة، ما يمكن الست نسيت فعلًا!
عم كمال بص لها وقال:
— حضرتك لو سمحتي، الموضوع ده ما يخصكيش.
ولأول مرة، نادين سكتت فعلًا.
كمال مسك تليفونه واتصل بمحامي الشركة، الأستاذ حسام.
— يا حسام، محتاجك تيجي المكتب حالًا، ومعاك ملف شراكة المرحوم محمود عبد الرحمن، وكل المستندات اللي اتقدمت باسم بنته مريم.
قفل المكالمة، وبص لشريف.
— لحد ما المحامي يوصل، مفيش أي إجراء هيتعمل بناءً على الورق ده.
شريف قرب من المكتب وقال بغضب:
— حضرتك بتعطل حقي!
كمال رد بمنتهى الهدوء:
— حقك؟! إنت لسه ما أثبتش إن ليك حق أصلًا!
ساعتها حسيت إن فيه حد أخيرًا واقف في ضهري.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن الصدمة الأكبر لسه جاية.
بعد حوالي نص ساعة، وصل الأستاذ حسام.
راجل في الأربعينات، هادي، وماسك شنطة جلد كبيرة.
سلّم على عم كمال، وبعدين بصلي وقال:
— حضرتك مدام مريم محمود عبد الرحمن؟
هزيت راسي.
— أيوه.
ابتسم وقال:
— أنا كنت بحاول أوصل لحضرتك من شهور، والحمد لله إننا اتقابلنا أخيرًا.
شريف قال بعصبية:
— ممكن نخلص؟! أنا عندي ارتباطات!