حكايات اسما السيد “عشيقة جوزي”3

قالي إن إجراءات مراجعة الشراكة وصلت لمرحلة مهمة، وإن فيه مستحقات مالية اتحددت بالفعل، وإننا هنبدأ إجراءات تسويتها رسميًا.

وبعدين قال:

— مريم، أنا عندي ليكي اقتراح.

— خير يا عم كمال؟

— إيه رأيك ترجعي تشتغلي؟

ضحكت باستغراب.

— أشتغل إيه؟

— إنتِ كنتِ شاطرة في الخياطة والتفصيل، صح؟

— أيوه.

— طب ما تفكري تفتحي مشغل خاص بيكي؟ أنا فاكر إن والدك كان دايمًا فخور بشطارتك.

سكت لحظة.

الكلام لمس حاجة جوايا كنت نسيّاها.

أنا فعلًا كنت بحب شغلي.

كنت بحب أشوف قطعة القماش وهي بتتحول لفستان جميل بإيدي.

لكن شريف خلاني أحس إن شغلي عيب، وإن قيمتي مرتبطة بمركزه هو.

ابتسمت وقلت:

— تعرف يا عم كمال؟ دي أول مرة من سنين حد يسألني أنا عايزة أعمل إيه.

وبالفعل، بدأت أخطط لمشروع صغير.

مش من فلوس لسه ما استلمتهاش، لكن من مدخراتي اللي قدرت أحافظ عليها، وبمساعدة خالتي في إيجار مكان مناسب.

فتحت مشغل تفصيل صغير، وبدأت أشتغل من جديد.

وفي يوم الافتتاح، وقفت قدام المراية، لابسة فستان بسيط أنا اللي صممته وخيطته بإيدي.

بصيت لنفسي وابتسمت.

افتكرت نادين وهي بتقولي:

«المكان ده مش لمستواكي!»

وافتكرت شريف وهو بيقول:

«إنتِ اللي جبتي الإهانة لنفسك!»

لكن المرة دي، ما عيطتش.

لأني فهمت حاجة مهمة جدًا.

إن الإنسان مش بيبقى قليل لما يكون فقير، ولا بيبقى كبير لمجرد إن معاه فلوس.

القيمة الحقيقية في أخلاقه، وفي احترامه لنفسه ولغيره.

وفي آخر اليوم، وأنا بقفل باب المشغل، لقيت رسالة من رقم شريف.

«مريم… أنا خسرتك، وخسرت كل حاجة. سامحيني.»

بصيت للرسالة شوية.

وبعدين كتبت:

«أنا سامحت علشان أريح قلبي، لكن مش هرجع لحياة كنت فيها بتهان كل يوم. ربنا يهديك.»

قفلت الموبايل، ومشيت.

ولأول مرة من عشر سنين، ما كنتش مستنية شريف يتصل، ولا يرجع، ولا يرضى عني.

كنت أخيرًا راضية عن نفسي.

والغريب إن الليلة اللي دخلت فيها المطعم وأنا فاكرة إني رايحة أكتشف خيانة جوزي، كانت نفس الليلة اللي بدأت فيها أكتشف نفسي من جديد.

تمت.

بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري، ممنوع النسخ أو إعادة النشر دون إذن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *