حكايات اسما السيد “عشيقة جوزي”3
شريف بص لنادين بعصبية.
— اسكتي يا نادين!
ردت عليه بصدمة:
— بتزعقلي أنا؟!
قال:
— أيوه! إنتِ مش شايفة المصيبة اللي إحنا فيها؟!
بصيتلهم، وحسيت بغرابة شديدة.
من ساعة واحدة بس، كانوا قاعدين في المطعم بيضحكوا عليا.
ودلوقتي واقفين بيتخانقوا قدامي.
طلبت من عم كمال أرجع القاعة الرئيسية.
كنت عايزة أخرج من نفس الباب اللي دخلت منه وأنا مكسورة، لكن المرة دي وأنا رافعة راسي.
نزلت السلم بهدوء.
وكان شريف ونادين نازلين ورانا.
أول ما وصلنا القاعة، مدير المطعم قرب من عم كمال وقال:
— كل حاجة تمام يا فندم؟
كمال رد:
— الحمد لله.
وبعدين بصلي وقال قدام الموظفين:
— يا مدام مريم، أحب أعتذرلك عن أي إساءة حصلت لحضرتك في المكان. والدك كان شريك وصديق عزيز، وإنتِ ضيفة عزيزة علينا، وحقوقك هتتاخد بالإجراءات الصحيحة.
ابتسمت رغم دموعي.
— شكرًا يا عم كمال… بس أنا عندي طلب.
— اتفضلي يا بنتي.
— ما تسمحش لأي حد يهين إنسان هنا بسبب هدومه أو شكله أو مستواه المادي… حتى لو كان الشخص ده مجرد عامل بسيط.
كمال ابتسم وقال:
— عندك حق، وده مبدأ لازم الكل يلتزم بيه.
شريف كان واقف بعيد شوية، باصصلي بنظرة ما عرفتش أفسرها.
يمكن ندم.
يمكن خوف.
ويمكن كان بيفكر في الفلوس اللي اكتشف إنها مش سهلة زي ما تخيل.
قرب مني وقال بصوت واطي:
— مريم، هترجعي البيت إمتى؟
بصيتله بهدوء.
— مش عارفة.
اتخض.
— يعني إيه مش عارفة؟!
— يعني محتاجة وقت أفكر، ومحتاجة أبعد عنك لحد ما أعرف أنا عايزة إيه.
قال:
— إنتِ مراتي!
رديت:
— وكنت مراتك من ساعة كمان، لما طلبت من الأمن يرميني بره المطعم.
ما عرفش يرد.
خرجت من المطعم، ووقفت على الرصيف أستنشق الهوا.
كانت الساعة قربت على حداشر بالليل.
القاهرة زحمة كعادتها، والعربيات ماشية، والناس بتضحك وبتتكلم.
والغريب إن الدنيا كانت ماشية عادي جدًا، رغم إن حياتي أنا اتقلبت رأسًا على عقب.
طلبت عربية، وروحت عند خالتي في طنطا.
وأول ما فتحتلي الباب وشافت وشي، حضنتني من غير ما تسأل.
فضلت أعيط في حضنها زي العيلة الصغيرة.
ولما هديت، حكيتلها كل حاجة.
خالتي سمعتني للآخر، وبعدين قالت:
— أبوكي الله يرحمه كان دايمًا يقولي إنك طيبة زيادة عن اللزوم… بس الطيبة يا بنتي مش معناها إنك تسيبي حد يضيع حقك.
سألتها:
— إنتِ كنتِ تعرفي حاجة عن شراكة بابا؟