بوليصة تأمين 3
نزلت دموعها أكتر.
— عارفة. وأنا مستعدة أرجّع الفلوس، وأقول كل اللي أعرفه، وأتحمل نتيجة غلطتي.
بصيت لها وقلت:
— لو فعلًا ندمانة، يبقى لازم تقولي الحقيقة كاملة للمحامية، وتقدمي كل المستندات اللي عندك. مش عشان تنتقمي من محمود أو شريف، لكن عشان كل واحد يتحمل مسؤوليته.
هزت راسها.
وفي اللحظة دي، عرفت إن علاقتي بمنى مش هترجع زي الأول بسرعة.
لكن على الأقل، بقى فيه طريق للحقيقة بدل الكذب.
### المواجهة الأخيرة مع محمود
بعد أسابيع من مراجعة المستندات وسماع الأقوال، طلب محمود يقابلني.
وافقت على مقابلة في مكتب المحامية، بحضورها، لأن عندي كلام كتير كنت محتاجة أقوله.
دخل محمود، وقعد قدامي.
كان شكله مرهق، وملامحه فقدت الثقة اللي كان دايمًا بيتكلم بيها.
بص لي وقال:
— تيسير، أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، بس عايزك تسمعيني للآخر.
رديت بهدوء:
— اتفضل.
قال:
— أنا غلطت لما خبيت عنك موضوع الشركة، وغلطت لما خليتك تمضي على أوراق من غير ما أشرح لك كل التفاصيل. كنت داخل في أزمة مالية، وكل ما حاولت أخرج منها، كنت بغرق أكتر.
سألته:
— والأزمة المالية دي كانت تستاهل إنك تستخدم اسمي من غير موافقتي؟
نزل عينيه.
— لأ.
— ووثيقة التأمين؟ ليه عملتها من غير ما تقولي؟
اتنهد وقال:
— كنت شايف إن التأمين هيضمن مبلغ كبير لو حصل ليكي أي مكروه، وكنت بفكر في المستقبل بشكل أناني. لكني ما كنتش ناوي أؤذيكي.
بصيت له طويلًا.
— إنت فاهم إن المشكلة مش بس في نيتك؟ المشكلة إنك عملت إجراء كبير يخص حياتي من غير علمي، وقدمت بيانات ومعلومات أنا بقول إني ما وافقتش عليها. وبعدين استخدمت اسمي في معاملات مالية، وخليتني أعيش وأنا مش عارفة إن فيه التزامات ممكن تتحط على كتافي.
قال بصوت مكسور:
— كنت فاكر إني هقدر أصلح كل حاجة قبل ما تعرفي.
رديت فورًا:
— وده كان أكبر غلط عملته. إنت ما حاولتش تصلح الغلط، إنت حاولت تخبيه.
سكت.
وبعد لحظات، قال:
— أنا خسرت كل حاجة يا تيسير.
هزيت راسي.
— لأ يا محمود. إنت خسرت ثقة إنسانة كانت مستعدة تقف جنبك في أصعب أيامك. أما أنا، فأنا بدأت أسترد نفسي.
حاول يقرب مني بالكلام.
— إحنا عشرة عمر. خمسطاشر سنة مش شوية.
ابتسمت بحزن.
— عشان كده الوجع كبير. لو كنت غريب، كان الموضوع أهون. لكنك كنت الشخص اللي بأمن له على حياتي، وطلعت بتخبي عني وثيقة على حياتي نفسها.