بوليصة تأمين 3

لما عرفت، حسيت إن فيه حاجة غريبة.

شريف اللي كان بيحاول يخفي الورق، هو نفسه اللي قرر يتكلم!

في اليوم التالي، قابلناه في مكتب المحامية.

دخل وهو باين عليه الإرهاق، وقعد قدامنا من غير ما يرفع عينه.

بدأ كلامه من غير مقدمات:

— أنا عارف إنكم فاكريني شريك محمود في كل اللي حصل، والحقيقة إني كنت شريك في بعض المعاملات، وعندي مسؤولية عن حاجات سكت عنها. لكن فيه أمور تانية اكتشفتها متأخر، ولو مكنتش اتكلمت دلوقتي، كنت هفضل عايش بالكابوس ده طول عمري.

بصيت له بغضب.

— إنت عارف إن جوزي عمل وثيقة تأمين على حياتي من غير علمي، وعارف إن فيه عقود اتعملت باسمي. عايزني أصدق إنك كنت بعيد عن كل ده؟

هز راسه.

— مش بطلب منك تصدقيني. أنا هسيب الورق يتكلم.

فتح حقيبته، وطلع مجموعة مستندات.

كان أول مستند كشف حساب يوضح تحويلات مالية بين شركة محمود وشركة تانية مرتبطة بشريف.

والتاني مراسلات بتثبت إن فيه خلافات مالية كبيرة حصلت بينهم.

أما التالت، فكان صورة من رسالة كتبها محمود قبل إصدار وثيقة التأمين بأيام.

قرأت الرسالة، وحسيت إن قلبي بيتعصر.

كان محمود بيكتب:

«لازم نقفل موضوع الشركة قبل نهاية الشهر. مش هقدر أتحمل إن الديون دي تتحول لمشكلة شخصية. كل الأوراق لازم تبقى جاهزة، ومحدش يعرف التفاصيل غير لما نخلص.»

رفعت عيني لشريف.

— يعني كان بيجهز إنه يحمّلني الديون؟

رد بحذر:

— الرسالة دي لوحدها متثبتش ده. لكن فيه مستندات تانية بتوضح إن اسمك اتستخدم في معاملات إنتِ مكنتيش على علم بيها. أنا مستعد أشهد باللي أعرفه، وأتحمل مسؤوليتي عن اللي شاركت فيه.

سألته:

— طب والخزنة رقم ١٧؟

سكت شوية، وبعدين قال:

— دي فيها أصل المستندات اللي اتعملت وقت تأسيس الشركة، وفيها تسجيلات لمحادثات تخص اجتماعاتنا، بالإضافة لنسخ من العقود الأصلية. أنا كنت محتفظ بيها عشان أحمي نفسي لو محمود حاول يحمّلني كل المسؤولية.

بصيت له باحتقار.

— يعني كنت عارف إن فيه ظلم، وساكت عشان تحمي نفسك؟

نزل عينيه.

— أيوه. وده غلط أنا لازم أتحمل نتيجته.

لأول مرة، ما حاولش يطلع نفسه بريئًا.

لكن لسه فيه سؤال كان واقف في حلقي:

— إنت اللي بعت لي صورة محمود قدام المخزن؟

رفع عينيه بسرعة.

— لأ. أنا مكنتش أعرف إن حد بعت لك صورة.

هنا، المحامية تدخلت وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *