بوليصة تأمين 3
وفي وسط الكلام، ظهرت جملة خلتني أحس إن كل السنين اللي فاتت كانت بتنهار قدامي:
«تيسير عمرها ما هتشك فيّ. هي واثقة فيّ أكتر من أي حد، وده هيخلّي الأمور أسهل.»
ما قدرتش أكمل القراءة.
حطيت إيدي على وشي، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
مش عشان الفلوس.
ولا عشان الديون.
لكن عشان اكتشفت إن ثقتي اللي كنت فاكراها أجمل حاجة في جوازنا، كانت بالنسبة له وسيلة يسهل بيها اللي عايز يعمله.
المحامية سابتني لحظات، وبعدها قالت:
— تيسير، عارفة إن الكلام ده صعب، لكن المستندات دي هتساعدنا نحدد المسؤوليات. وإنتِ مش مطالبة تثبتي براءتك من حاجة إنتِ أصلًا ما عملتيهاش. إحنا محتاجين نثبت الوقائع، ونطلب محاسبة كل شخص شارك فيها.
مسحت دموعي، ورفعت راسي.
لأول مرة من بداية القصة، حسيت إني مش بس بدور على الحقيقة.
أنا بقيت مستعدة أواجهها.
### الرسالة المجهولة… مين كان بينقذني؟
بعد خروجنا من مقر الإجراءات، وصلني اتصال من رقم مختلف.
رديت، وجالي صوت راجل كبير في السن، هادي ومألوف.
— مدام تيسير؟
— أيوه، مين معايا؟
— أنا الأستاذ فؤاد، كنت المحاسب الخارجي للشركة اللي محمود وشريف أسسوها.
افتكرت الاسم. كنت شفته في بعض المستندات القديمة، لكن عمري ما قابلته.
كمل كلامه:
— أنا اللي بعت لك الرسائل والصورة. كنت متابع الموضوع من بعيد، وبعد ما اكتشفت إن فيه معاملات اتعملت باسمك من غير ما تكوني على علم بيها، حاولت أوصل لك الحقيقة من غير ما أعرّض نفسي أو المستندات اللي معايا للخطر.
سألته بحدة:
— طب ليه ما اتصلتش بيا من البداية؟ ليه سيبتني أكتشف كل ده بالطريقة دي؟
تنهد وقال:
— عندك حق. كان المفروض أتصرف بشكل أسرع. أنا كنت محتاج أتأكد من المستندات، وخايف أتهم حد ظلمًا. لكن لما عرفت إن محمود رايح للخزنة، خفت إن الأدلة تختفي قبل ما تتراجع رسميًا.
سكت لحظة، وبعدين قال:
— فيه حاجة لازم تعرفيها. محمود كان داخل في أزمة مالية كبيرة، وبدأ يحاول ينقل التزامات الشركة بعيد عنه. لكن مش كل اللي حصل كان هدفه التأمين. وثيقة التأمين كانت جزءًا من ملف مستقل، وفيها مخالفات محتملة لازم تتحقق منها الجهات المختصة. أما استخدام اسمك في العقود، فده موضوع تاني، وله أدلته.
سألته:
— يعني هو كان ناوي ياخد فلوس التأمين لو حصلي حاجة؟