مرات جوزي

بعد حوالي أربعين دقيقة، وصلت العربية للجراج تحت الأرض في عمارة سكنية مؤمّنة في وسط المدينة.

كانت المحامية رانيا مستنياني جنب الأسانسير.

رانيا كانت محاميتي من حوالي 11 شهر…

بس عمر ماكانش يعرف عنها حاجة.

أول ما شافتني، قالت 3 كلمات كانوا تقريبًا كفيلين يوقعوا آخر ذرة تماسك كنت محافظة عليها طول الليلة:

“إنتِ خرجتي فعلًا.”

مسكت في باب العربية وهي سندتني من دراعي.

قلت لها:

“عمر دخل يارا البيت قدام الولاد، وقال إنها مراته التانية وإنها هتعيش في جناح الضيوف.”

ملامح رانيا اتغيرت فورًا.

وسألتني:

“سجلتي اللي حصل؟”

طلعت لها جهاز التسجيل.

“كل حاجة… حتى تهديداته إنه يوقف الكروت، وياخد العربية، ويقطع الموبايل والتأمين الطبي.”

أخدت نفس طويل وقالت:

“كويس.”

بصيت لها باستغراب.

فكملت:

“مش معنى كده إنك مبسوطة إنه هددك. لكن أنا مبسوطة إنك مش هتضطري تعتمدي على ذاكرتك بس عشان تثبتي اللي قاله.”

الكلام ده كان مهم جدًا بالنسبة لي.

لأن عمر قضى سنين يخليني أشك في ذاكرتي…

لمجرد إنه كان بيتكلم بثقة تخلي أي حد يسمعه يفتكر إنه الوحيد اللي فاكر الحقيقة.

لكن حكايتي معاه بدأت قبل الليلة دي بوقت طويل.

قبل 11 شهر بالضبط.

—

11 شهر قبل الليلة دي

في يوم عادي جدًا، عمر قال لي إننا لازم نأجل تصليح جزء من سقف البيت كان بيسرب مية.

قال إن واحد من أكبر عملائه اتأخر في دفع مستحقاته، وإن السيولة في الشركة ضيقة شوية.

هزيت راسي وصدقت كلامه.

لحد ما في نفس الأسبوع…

لقيت إيصال مطعم في جيب بدلة كان طالب مني أبعتها للتنظيف.

العشا لشخصين.

386 دولار.

والمطعم كان جوه فندق فخم.

في البداية قلت لنفسي:

“ممكن يكون اجتماع شغل.”

وبعدين لقيت إيصال تاني.

وبعده إيصال تالت.

بدل ما أقف عند كل إيصال لوحده، عملت الحاجة اللي شغلي القديم علّمني أعملها.

دورت على النمط.

رحلات عمر اللي كانت المفروض يومين… بقت تلاتة.

مصروفات مواقف فنادق ظهرت في نفس الأيام اللي فيها إيصالات عشا لشخصين.

فلوس كانت بتتحرك من حسابات أعرفها…

وبعدين تظهر في كيانات وشركات عمري ما سمعت عنها.

في مرة سألت عمر عن تحويل معين.

خطف الورقة من إيدي، وبعدين باسني على جبيني وقال بابتسامة هادية:

“مريم، إنتِ بقالك سنين بعيدة عن الشغل والفاينانس. متتعبيش نفسك في حاجات مبقتيش فاهمة فيها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *